
شهدت سوق السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة انتعاشاً غير مسبوق، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في أسعار المحروقات التقليدية عقب اندلاع الحرب على إيران والإغلاق المستمر لمضيق هرمز. ووفقاً لتقارير قطاع السيارات في لندن، أدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تحول جذري في سلوك المستهلكين البريطانيين الذين باتوا يتسابقون لاقتناء المركبات النظيفة للتخلص من عبء تكاليف البنزين والديزل.
أزمة الوقود تكسر العزوف وتبدل خيارات المستهلكين
أفادت شركة "موتوربوينت" (Motorpoint)، أحد أكبر منافذ بيع السيارات في بريطانيا والمدرجة في بورصة لندن، أن مبيعاتها من المركبات الكهربائية قفزت بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأخيرة. ووصف الرئيس التنفيذي للشركة، مارك كاربنتر، هذه المرحلة بأنها "لحظة فارقة" وتاريخية لمستقبل صناعة السيارات في البلاد.
وأوضح كاربنتر أن القفزة التي سجلتها أسعار النفط وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل، انعكست سريعاً وبشكل صاعق على محطات الوقود، مما ساهم في كسر حاجز الخوف أو التردد لدى المواطن البريطاني بشأن الانتقال إلى الطاقة البديلة، مؤكداً أن الصدمة السعرية الحالية كانت المحفز الأكبر لاتخاذ قرار الشراء النهائي.
السيارات الصينية تهيمن على المشهد البريطانيوفي تقرير نشرته جريدة "City AM" المحلية، تبين أن الإقبال الكبير على الطرازات الصينية الجديدة يمثل المحرك الأساسي لهذه الطفرة الكهربائية في بريطانيا. وسجلت البيانات تفوقاً ملحوظاً للماركات الآسيوية؛ حيث تجاوزت مبيعات سيارات (BYD) نظيرتها في "لاند روفر"، فيما تخطت مبيعات (MG) أرقام شركة "مرسيدس". وفي السياق ذاته، تربعت سيارة (Jaecoo 7) على عرش السيارات الأكثر مبيعاً في المملكة المتحدة خلال شهر مارس الماضي.
أرباح قياسية لشركات التوزيع بفضل "الذكاء الاصطناعي"انعكس هذا التحول إيجاباً على الأداء المالي لشركات التوزيع؛ حيث أعلنت "موتوربوينت" عن نمو حجم مبيعاتها السنوية بنسبة 8.1% لتصل إلى 1.3 مليار جنيه إسترليني، في حين تضاعفت أرباحها قبل احتساب الضرائب لتسجل 7.5 مليون جنيه إسترليني.
وعزا كاربنتر هذا التفوق على متوسط أداء سوق السيارات المستعملة إلى تبني الشركة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المتقدمة، والتي ساعدت في فهم اتجاهات السوق بدقة وتلبية الطلب المتزايد عبر شراء كميات ضخمة من السيارات الكهربائية لتعويض النقص الحاصل في المعروض.