فيما تواجه تويوتا أسبوعا صعبا بالخضوع لتحقيقات لجنة منبثقة عن مجلس النواب الأمريكي ترغب بمعرفة الحقائق التي أدت إلى عمليات استدعاء واسعة للملايين من سياراتها، بدأت تتكشف المزيد من الوثائق التي قدمتها تويوتا إلى لجان التحقيق.
وحتما ستحمل هذه الوثائق المزيد من ردود الفعل السلبية تجاه الشركة وممارساتها، وهي ممارسات لا تخرج عن إطار التعاملات التقليدية لمصانع السيارات مع مشاكلها ولكن بسبب الاستدعاءات الأخيرة التي واجهتها أصبحت في بؤرة الحدث والتركيز.
وتشير إحدى الوثائق إلى توفير الشركة لأكثر من 100 مليون دولار من خلال إقناع المشرعين الأمريكيين بقبول إصلاحات منخفضة الكلفة لحل مشكلة التسارع الغير مقصود
وبتسرب هذه المعلومات، يبدو أن أكيو تويودا رئيس تويوتا سيواجه حملة إعلامية سلبية واسعة تسبق حضوره جلسات تحقيق مجلس النواب.
وتشير وثيقة تعود للعام الماضي 2009 وأصبحت متوفرة لوسائل الإعلام إلى نجاح مكتب تويوتا بواشنطن في إقناع مسؤولي السلامة لاتخاذ قرار ينهي التحقيق حول شكاوى في 2007 لها علاقة بالتسارع الغير مقصود مقابل القيام بعمليات استدعاء واسعة لتبديل السجاد المضاف إلى أرضية السيارة.
وسارعت تويوتا إلى الرد على ما جاء في الوثيقة وتصوير وسائل الإعلام لها كشركة مقصرة بالقول «أولويتنا الأولى هي سلامة عملائنا، وتأويل البعض لما هو عكس ذلك استناد على وثيقة داخلية واحدة هو أمر خاطئ».
وقالت وزارة النقل الأمريكية بأن تلك الوثيقة تكشف عن الاستجابة البطيئة من تويوتا في التعامل مع مشاكل السلامة، وقالت أوليفيا ألير الناطقة الرسمية بإسم الوزارة عبر رسالة إلكترونية «للأسف، تكشف هذه الوثيقة عن الكثير».
وبغض النظر عن تفسيرات تويوتا، فإن هذه الوثائق ستدعم ادعاءات ضدها بالتقصير نحو الشكاوى التي تلقتها حول التسارع الغير مقصود، كما وتدعم اتهامات بالتقصير من قبل الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرقات السريعة NHTSA وأنها لم تكن صارمة بما يكفي.
ويواجه أكيو تويودا أصعب اختبار في حياته، ويتوجب عليه العمل وفق رؤية واضحة لاحتواء الأزمة التي تهدد سمعة ونجاح تويوتا التي كانت وسائل الإعلام العالمية حتى وقت قريب تتحدث كنموذج يجب على كل المصانع اتباعه.
وبدأت تويوتا بتدشين حملة إعلامية واسعة لإقناع عملائها الحاليين والمحتملين بأن الشركة مهتمة بالمشاكل التي يمكن أن تنجم عن سياراتها.
وتوقعت أن تؤدي عمليات الاستدعاء الأخيرة وتراجع المبيعات إلى خسائر تشغيلية تصل إلى 2 بليون دولار خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في 31 مارس 2010.
ويقر أكيو تويودا بأن الشركة التي أسسها جده لتصبح أقوى صانع للسيارات في العالم خرجت عن مفاهيمها التقليدية لتركز أكثر خلال السنوات العشر الماضية على التوسع الكبير في الأسواق العالمية.
وترفض تويوتا إعطاء أي تفاصيل عن جدول أعمال تويودا عند وصوله إلى الولايات المتحدة، بل ورفضت تأكيد ما أشارت إليه وسائل إعلام يابانية بأنه وصل بالفعل إلى واشنطن وكشفت عن صور لطائرته الشخصية في الولايات المتحدة.
ويرى محللون متخصصون في صناعة السيارات أن حضور تويودا إلى واشنطن سيحمل لحظات حاسمة ويمكن أن تساهم في خروج الشركة سريعا إلى خارج أزمتها.
وقال جيفري سونفيلد كبير عمداء مدرسة إدارة الأعمال في جامعة ييل Yale والخبير في شؤون قيادة الشركة بأن الكونغرس الأمريكي يقدم خدمة إلى تويودا بمنحه الفرصة لإظهار اعتذاره شعبيا والاعتراف بأن الشركة انحرفت عن مسيرتها بتركيزها على النمو.
ومن جهتها بدأت تويوتا بحشد المزيد من الدعم السياسي بحضور أكثر من 100 لأكبر وكلائها إلى جلسات الاجتماع لممارسة نفوذهم على أعضاء الكونغرس وما تشغله أعمالهم من أهمية للاقتصاديات المحلية التي يمثلها الأعضاء.
ويتوقع أن تركز الأسئلة بشكل رئيسي على الطريقة التي تعاملت بها تويوتا وكبار مسؤوليها مع الشكاوى المتزايدة ضدها والعرائض التي قُدِمت وطالبت بإجراء المزيد من التحقيقات فيما إذا كان هناك خلل إلكتروني في نظام الخانق لبعض من سيارات تويوتا ولكزس.
ويحمل العديد من أعضاء الكونغرس على المسؤولين في NHTSA ويتهمونهم بعدم التزام مبدأ الصرامة ضد تويوتا وعدم إجبارها على أن تنفذ عمليات استدعاء سريعة
.
وكانت NHTSA قد فتحت 7 تحقيقات تخص مشكلة التسارع الغير مقصود لسيارات تويوتا ولكزس وذلك خلال الفترة من 2003 إلى 2009، وأغلقت 5 منها بعد أن توصلت تحقيقاتها إلى عدم وجود ما يثبت صحة تلك الشكاوى.
أما التحقيقين الآخرين، فاستجابت لهما تويوتا بعمليات الاستدعاء الواسعة لاستبدال السجاد المضاف إلى أرضيات السيارات والتي قالت تويوتا بأنه قد يتسبب في مشكلة التسارع الغير مقصود بانحباس دواسة البنزين بتجويف في السجادة.
وحملت الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام العالمية تاريخ يوليو 2009، وهي جزء من تقرير قدمه يوشي إنابا رئيس تويوتا في الولايات المتحدة، وفيها حذر الموظفون في مكتب الشركة بواشنطن من توجه أعضاء الكونغرس إلى إجبار تويوتا للقيام بعمليات استدعاء واسعة.
وتشير نفس الوثيقة إلى نجاح مكتب واشنطن في التفاوض مع المشرعين الأمريكيين والمسؤولين في NHTSA للإعلان عن استدعاء يهدف إلى تبديل السجاد المضاف إلى طراز 2007 من تويوتا كامري ولكزس ES350، وأن هذا الإجراء ساعد الشركة على أن توفر مبلغ 100 مليون دولار وإيقاف تحقيقات كانت تجريها NHTSA بحثا عن عيوب فنية تسبب التسارع الغير مقصود.
وتضمنت الوثائق أيضا وثيقة أخرى من شركة التأمين العملاقة State Farm وهي أكبر مؤمن للسيارات في الولايات المتحدة تشير فيها إلى 7 حوادث منذ 2004 تتعلق بتسارع غير مقصود من بعض سيارات تويوتا ولكزس.