
صحيفة الاقتصادية الالكترونية - فاينانشال تايمز - السبت, 13 رمضان 1429 هـ الموافق 13/09/2008 م - العدد 5451 الرابط
ديترويت تجد بعض العزاء في الأسواق الخارجية
لدى شركة فورد القليل مما تحتفل به هذه الأيام، ولكنها أقامت احتفالاً مهيباً في مدينة كولون لاطلاق إنتاجها من سيارة "فيستا" الجديدة والصغيرة.
حشدت شركة صناعة السيارات هذه عمدة المدينة، ورئيس وزراء دولة شمال الراين – ويستفاليا في ألمانيا ونحو 50 صحفياً من أجل ما وصفه ألان مولالي رئيسها التنفيذي في رسالة عبر الفيديو بأنه: "بداية عهد جديد لشركتنا الأسطورية لصناعة السيارات: شركة فورد".
سوف ينتج المصنع المقام في مدينة كولون هذا العام 148,000 وحدة من هذه السيارة المضغوطة الجديدة والتي سوف تصنع منها شركة فورد نسخاً مخصصة للأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية الشمالية- وذلك في أربعة مصانع مقامة في إسبانيا، والصين، وتايلاند، والمكسيك.
على شاكلة معظم مناسبات طرح السيارات، كانت تلك المناسبة حافلة بالمبالغات، ولكن سيارة "فيستا" تلخص بالفعل ما تفعله" فورد" بشكل صحيح الآن رغم مشكلاتها المتزايدة في الولايات المتحدة. ويمكن أن تعمل كذلك بمثابة رمز لما يمكن أن تبدو عليه "فورد" وكذلك "جنرال موتورز" و"كرايسلر"- إذا كتبت لها النجاة من أسوأ أزمة تمر بها هذه الصناعة : أن تصبح أصغر حجماً، وأكثر فطنة وأكثر عالمية بكثير.
إن كلاً من "جنرال موتورز" و"فورد" تحقق أرباحاً في معظم الأسواق الخارجية خارج الولايات المتحدة.
فقد أعلنت فورد خسارة لحقت بالمجموعة ككل قدرها 8.7 مليار دولار (5.9 مليار يورو، 4.7 مليار جنيه استرليني) في الربع الثاني من هذا العام.
رغم ذلك حققت وحدتها الأوروبية أرباحا قدرها 582 مليون دولار قبل الضريبة. وهي تفقد من حصتها السوقية في الولايات المتحدة، ولكنها تحافظ على حصتها البالغة 8.5 في المائة في أوروبا حيث تتنافس مع الموديلات المحسنة من "رينو"، و"بيجو/ستروين" و"فولكسواجن".
في الوقت ذاته، تعتبر "جنرال موتورز" من بين أكبر ثلاث شركات لصنع السيارات في روسيا، والبرازيل والصين- وهي ثلاثة من أسرع أسواق السيارات نمواً في العالم – ومن بين أكبر عشر شركات في الهند. وقد أعلنت أخيراً طرازا مضغوطا هو سيارة "شيفرولية كروز" الذي من المقرر أن يتم تطويرها في أوروبا كما هي الحال مع سيارة "فيستا"، ولكن سيتم بيعه في سائر أنحاء العالم.
أما "كرايسلر"، فهي الوحيدة من بين شركات إنتاج السيارات في ديترويت التي ليست لديها عمليات واسعة في الخارج، وهي تحاول تشكيل تحالفات مع شركات أجنبية في الخارج. وعقدت حتى الآن ثلاث اتفاقيات لتوريد السيارات مع شركة نيسان اليابانية، واتفاقية للتعاون على صنع السيارات الصغيرة مع شركة تشيري أوتوموبايل الصينية. وهي تسعى أيضاً لإبرام اتفاقية مع شركة جريت وول الصينية لصنع الشاحنات والسيارات الرياضية التي ترغب في توسعة نشاطها في صناعة السيارات.
يقول بيتر كوك الأستاذ في جامعة بكنغهام البريطانية: "إن انعدام البصيرة والعصبية الوطنية تسببا في بطء تسليم شركة فورد وشركة جنرال موتورز بأن الأنشطة الأوروبية هي العمليات الرائدة الحقيقية في مجموعتيهما." وقد تمكنت العمليات الأوروبية لكلا الشركتين من أن تتجنب خسائر مالية كبيرة في بعض الأوقات. ولكن الشركتين حسنتا في السنوات الأخيرة من المنتجات التي تطرحانها ونظمتا آثار خطواتهما التصنيعية.
مقارنة بشركات مثل "فيات"، و"بيجو" و"فولكس واجن" التي تواجه عقبات سياسية يصعب تجاوزها لإغلاق مصانع السيارات التابعة لها في بلدانها، كانت الشركات الأمريكية أكثر جرأة في خفض إنتاجها في الأسواق الخارجية. فقد أغلقت شركة فورد مصانعها في المملكة المتحدة، وبولندا، والبرتغال وخفضت إنتاجها في بلجيكا. وهي تقول الآن إن مصانعها السبعة في أوروبا تعمل بكامل طاقتها البشرية.
ولدى "جنرال موتورز" وضع مشابه في كوريا حيث تعمل مصانع "دايو" السابقة في مشروعها المشترك مع "دايو" بكامل طاقتها لصنع سيارات شيفرولية متدنية الكلفة.
شركات "تويوتا" و"هوندا" و"نيسان" كلها لها شركات في الخارج أكثر مما لديها في سوق بلدها حيث يشهد الطلب على السيارات تراجعاً في المدى الطويل. وعلى شاكلة الشركات اليابانية، هل يكمن مستقبل الشركات الأمريكية بصورة رئيسية أو غالبة في الأسواق الخارجية؟
رغم الأزمة الحالية، فإن شركات صنع السيارات لا تلغي من حساباتها سوق بلدها – أو السيارات الكبيرة كسيارة النقل الصغيرة من طراز "إف – سيريز" التي تصنعها شركة فورد. وتتوقع شركة جنرال موتورز أن يرتفع الطلب على سيارات النقل الصغيرة عندما يتحسن الاقتصاد الأوسع، وذلك عبر تعويم الشركات الصغرى التي تشتريها. وفي حين تدافع "فورد" عن سيارة "فيستا"، فقد حذرت من تراجع مبيعات السيارات في أوروبا الغربية التي تقول إن من غير المحتمل أن تضاهي أرباح النصف الثاني من هذا العام فيها أرباح النصف الأول.
لكن "فورد" و"جنرال موتورز"، مثلهما مثل الشركات الأجنبية المنافسة لهما – سوف تواصلان الاندفاع إلى الأسواق الناشئة لتعويض ما يبدو أنه انخفاض دائم على الطلب الأمريكي على بعض السيارات الأكثر إدراراً للربح في هذه الصناعة. وحتى مع قيامها بإغلاق خطوط صنع سيارات النقل الصغيرة والسيارات الرياضية في أمريكا، من المقرر أن تفتح "جنرال موتورز" مصنعاً جديداً في سانت بطرسبرغ في روسيا في نهاية العام الحالي، وستقوم بتوسعة مصانعها أو إقامة مصانع جديدة في الصين، وتايلاند وفي أماكن أخرى خارج الوطن.