منتدى الكتّاب> مقالات الإنترنت > ناصر صالح الصرامي
فارق زمني وحضاري هائل يفصل بين الحياة البدائية بوسائلها الفقيرة وحياة اليوم في مستوى الرفاه الحضاري، تطور كبير ومذهل في قدرة الإنسان على تنمية ما حوله وتسخير أدوات عدة لحياة أسهل أكثر مدنية وتطوراً وأكثر استجابة له، لتأتي تقنيات المعلومات لتعطي وتيرة أسرع مما قد نتخيله او حتى نستهلكه، بحيث تبدو الصورة لمن يتابع الاتجاهات ويطالع التوقعات ويملك بعض الخيال - صورة متغيرة ومتبدلة لكل الوسائل والأدوات وأنماط الحياة ومواقف البعض السطحية والشكلية،! لكن هناك دائما فرقا بين الأمم المنتجة والعاملة من جهة وبين الأمم المستهلكة والعالقة في تناقضيها من جهة أخرى، رغم استفادتها الشكلية أحيانا مما تنتجه عقول الخيال العلمي وتغيبها في أحيان كثيرة لفرص الاستخدام الكاملة او الممكنة، لنأخذ وسائل النقل على تطورها المتتالي ودخول التقنيات الذكية الجديدة في تكوينها لنرى مثلا- كيف هي سيارة المستقبل، وسائقها الآلي!. السيارة التي جاءت بعد (الدواب )كوسيلة للتنقل وهي أي الدواب كانت متاحة للجميع "للركوب" والتوجيه والقيادة -وسيلة ليست إلا، ولا يفترض ان تؤخذ ببعد آخر-!،
شركة جنرال موتورز طرحت سيارة المستقبل بحيث تمتلك هيكلاً وتصميماً داخلياً يمكن استبدالهما وفقاً لمزاج السائق، وتتضمن مكونات متصلة الكترونياً بدلاً من الأجزاء الميكانيكية، وليس لهذه (الدابة الجديدة!)- سوى بضعة أجزاء متحركة غير العجلات وهي جزء من نتاج أبحاث لتطوير سيارات ملائمة تعمل على خلايا الوقود، كذلك كلفت الشركة فريقاً لتصميم مركبة لا تحدها قيود السيارة التقليدية. وكانت النتيجة نموذجاً لمركبة مؤلفة من جزءين فقط. بحيث يتم التحكم بالمكابح وعجلة القيادة وجهاز التسارع إلكترونياً من خلال النبضات الكهربائية.
مصنعو السيارات يقولون إن السيارة (الدابة الصناعية الجديدة في شكلها المستقبلي!)ستتحمل الضغوط التي ترهق وتربك السائق، مستخدمة لهذا الغرض كمبيوترات وتقنيات حديثة، وفي خطوة إلى القيادة الآلية يتم التحكم بسرعة المركبة وفقاً لظروف الطريق ويستخدم هذا النظام -الذي أصبح متوفراً - مجسات إلكترونية لتحديد موقع السيارة التي يسير وراءها السائق والحفاظ على مسافة آمنة دون تدخل السائق. وقد طورت شركة فورد أيضا ثلاثة نماذج تستخدم الكاميرات والمجسات والبيانات الرياضية لاستكشاف الطريق وتنبيه السائق إلى المخاطر بتحذيرات صوتية وعرض إشارات تنبيه. عوضاً على القدرة على تلقي الأوامر الصوتية مباشرة لإدارة خدمات السيارة المختلفة بغض النظر أكان الصوت ذكوريا جهوريا او أنثويا ناعما ..!
وتذهب شركة "تويوتا" اليابانية وشركة "سوني" الى توفير سيارة(دابة صناعية)- يمكنها الابتسام والعبوس والصراخ فضلا عن قياس ضغط السائق ومعدل إفرازه للعرق...!
ويمكن قيادة السيارة بما يشبه العصي المستخدمة في بعض ألعاب الكمبيوتر (لا تختلف قيادة السيارة عن ممارسة لعبة الالكترونية للجنسين) -، ومن خلال أجهزة استشعار لاستكشاف الحالة المزاجية للسائق وإعطاء نصائح أثناء القيادة. والسيارة مسجل بها بيانات عن اسلوب القيادة لسائق خبير، ويمكن ان تقارنها بأسلوب من يقودها.. وباستطاعة السيارة ايضا ان تخفف من توتر قائدها بموسيقى هادئة او هواء بارد كما انها تتذكر ما يفضله من الموسيقى وبرامج التلفزيون. وهي قادرة على تذكر أسلوب قيادة السائق وضبط خصائص التشغيل الى أفضل مستوى مناسب، وهذه فقط هي مقدمات ((السائق الآلي))، الذي تعمل مراكز أبحاث عدة على إنتاجه ليكون قادراً من خلال سيارة المستقبل لتحديد الاتجاهات ومعرفة أقرب مركز للشرطة او محطة للوقود او مسجد..الخ... من خلال اتصال مباشر بالأقمار الصناعية!لذا لن يعود مهماً من يقود السيارة وما جنسه؟، حيث يستطيع صاحب (او صاحبة) سيارة المستقبل- القريب- منح اسما مذكرا أو مؤنثا لسائق السيارة الآلي، كما انه لن يحتاج الى تأشيرة وإقامة وصرف راتب شهرى وتذاكر سفر وبناء غرفة خارجية، لسائق أجنبي قادم من أقسى الدنيا ليقود العائلة ويتجول بهم في المدن والقرى، المستقبل والتقنيات ستغير كل شيء، تلك الأشياء البسيطة في حياتنا اليومية.
المصدر
جريدة الرياض
http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.asp?ka=2