إذا شاهدت سيارة صغيرة تكاد تلتصق بشاحنة أو تريلة في بدايات هطول الأمطار فتأكد أن هذه الحركة مقصودة عند هؤلاء الشباب سائقي السيارات الصغيرة وذلك من أجل أن يتطاير الطين من عجلات التريلة ويلتصق على جسم السيارة الصغيرة، فإذا ما نشف وجف هذا الطين أعطى للسيارة منظراً مميزاً في نظر هؤلاء الشباب. ويمكنهم بعد ذلك أن يتحكموا في شكل السيارة فبعضهم ينظف السيارة من أسفل ويتركها «مغبرة» من أعلى والبعض يفعل العكس. وبعضهم يكتب عليها كلمات ورسومات وأشكالا غريبة تلفت الأنظار إليه ويحقق من خلالها جزءاً من الغرور بذاته وبمظهر سيارته..
«التغبير» هو عادة تحولت إلى ظاهرة أكثر ما يمتهنها المراهقون بهدف الاستعراض أمام المجتمع والتميز بين الأقران، هي ظاهرة خطيرة ومكلفة مادياً ومعنوياً يلعب خلالها الشباب لعبة الموت دون اكتراث بالخطر المحدق بهم في ظل غياب الرقيب وتقلص دور البيت الرقابي وسلبية وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية..
سائقو الشاحنات يصرخون: هؤلاء المراهقون يضايقوننا ويزعجوننا على الطريق ورجال الأمن للأسف الشديد متفرجون!!
كل شيء عن هذه الظاهرة الشبابية تطالعونه في هذا التحقيق، حينما فكرت في اجراء هذا التحقيق الصحفي فضلت أن أتواجد بنفسي في الميدان، وفعلاً ركبت سيارتي وأخذت آلة التصوير وانطلقت على طريق الشمال الدولي «الشهير» وكان ذلك صباح يوم جميل أظفت الغيوم المتراكمة لونها الداكن على أجواء الطريق والمطر بدأ ينهمر بشكل جعل الرحلة ممتعة.. كل ما أعرفه عن التغبير هو أن السير خلف الشاحنات في جو ممطر يغطي السيارة بلون طيني داكن ولكن عرفت فيما بعد أن التغبير فن قائم بذاته، لا يجيده إلا أربابه، والسير خلف التريلات لا يجب أن يكون عشوائياً بل يجب أن تخطط له أيها المغُبَّر فمرة على جنب، ومرة خلفها ومرة تقترب من السيارات القادمة وهكذا.. المهم سلكت الطريق بسرعة من (80 100كم) ولاحظت كثرة المغبرين في المناطق التي تكثر بها القرى والهجر، وشاهدت السيارات المغبرة بكثرة قرب المدارس التي شاهدتها أثناء الطريق فأدركت أن التغبير هواية للمراهقين تستهدف لفت الأنظار إليهم والاستعراض أمامهم.
التغبير عملية خطرة فكم من مرة كدت أن اصطدم بالسيارة التي أمامي لانعدام الرؤية نتيجة المياه التي ترشقها السيارات القادمة على زجاج سيارتي الأمامي، كذلك لتطاير الرذاذ بشدة على الزجاج، كانت رحلة لا تخلو من مخاطر، استمرت الرحلة قرابة الساعة قطعت خلالها حوالي «100كم» حتى وصلت قرية اسمها «المركوز» 150 كم غرب رفحاء ثم عدت أدراجي وقد التقطت العديد من الصور التي أراها تخدم الموضوع. الحمد لله أنني لم أر حادثاً واحداً على الطريق ولكن ذلك لا يعني أن هذه الهواية قليلة المخاطر بعد نهاية الرحلة توقفت ونظرت إلى سيارتي فإذا بها كالجديدة ولم تكتس بالطلاء الطيني «التغبير» عرفت فيما بعد أن التغبير لا يصلح وقت هطول المطر بشدة لأنه يغسل السيارة من الغبار!! ألم أقل لكم أن التغبير فن لا يجيده إلا أهله؟!!
للنقاش الموضوع سويا ونطرح الموضوع على الجميع ... ؟