الثلاثاء 9 يونيو 2026
عاجل

وقفة مع شاعر (2) : أحمد مطر

المنتدى الأدبي مثبت
9 رد 488 مشاهدة 8 مشارك الأقدم أولاً
ع
عميد الطائف @user_3293 · 24-01-2006
.


( إقرأ بعناية )

نبذة عن الشاعر:

ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي.

وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.


وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.

وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.

وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.

ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.

ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال،

يحمل ديوانه اسم ( اللافتات ) مرقما حسب الإصدار ( لافتات 1 ـ 2 ... إلخ ) ، وللشاعر شعبية كبيرة ، وقراء كثر في العالم العربي .







نعود لموضوعنا,,,
هذه قصيدة عمودية فصحى ( أو ما يسميه البعض بالشعر الحديث ) للشاعر العراقي المشهور أحمد مطر.
قد يظن البعض أن هذه القصيدة من الأمور المحرمة دولياً ... ولكنها نشرت في صحيفة الندوة السعودية قبل غزو العراق.
ومن شدة إعجابي بالقصيدة فقد احتفظت بقصاصة لها وقمت بتصويرها ووضعها هنا ليعلم الجميع أنها قد نشرت وليست ممنوعة.
وقد أخذتها من أرشيفي الخاص.
شاهد القصاصة:



وكأن الشاعر قد اطلع على أحوال بلده وأبناء العراق.
وبالفعل....حصل ما استقرأه الشاعر بالضبط.....






يقول أحمد مطر:


أَعِـدْ قَـدَمـي ..
لِكَـيْ أمشـي إلَيـكَ مُعَـزّياً فينـا
فَحالـي صارَ مِن حالِكْ .

أعِـدْ كَفّـي ..
لكـي أُلقـي أزاهيـري
علـى أزهـارِ آمالِكْ .

أعِـدْ قَلبـي ..
لأقطِـفَ وَردَ جَـذوَتِهِ
وَأُوقِـدَ شَمعَـةً فـي صُبحِـكَ الحالِكْ !

أَعِـدْ شَـفَتي ..
لَعَـلَّ الهَـولَ يُسـعِفُني
بأن أُعطيكَ تصـويراً لأهـوالِكْ .

أَعِـدْ عَيْـني ..
لِكَـي ابكـي على أرواحِ أطفـالِكْ .
أتَعْجَـبُ أنّنـي أبكـي ؟!
نَعَـمْ .. أبكـي
لأنّـي لَم أكُـن يَـومـاً
غَليـظَ القلبِ فَـظّاً مِثـلَ أمثـالِكْ !
***

لَئِـن نَـزَلَتْ عَلَيْـكَ اليـومَ صاعِقَـةٌ
فَقـد عاشتْ جَميـعُ الأرضِ أعوامـاً
وَمـازالـتْ
وَقـد تَبقـى
على أشفارِ زِلزالِكْ !
وَكفُّـكَ أضْـرَمَتْ فـي قَلبِهـا نـاراً
وَلم تَشْـعُرْ بِهـا إلاّ
وَقَـد نَشِـبَتْ بأذيالِكْ !
وَلم تَفعَـلْ
سِـوى أن تَقلِبَ الدُّنيـا على عَقِـبٍ
وَتُعْقِـبَهـا بتعديـلٍ على رَدّاتِ افعـالِكْ !
وَقَـد آلَيْـتَ أن تَـرمـي
بِنَظـرةِ رَيْبِـكَ الدُّنيـا
ولم تَنظُـرْ، ولو عَرَضَـاً، إلى آلِـكْ !


أَتَعـرِفُ رَقْـمَ سِـروالٍ
على آلافِ أميـالٍ
وَتَجهَلُ أرْقَـماً في طـيِّ سِـروالِكْ ؟!


أرى عَيْنَيكَ في حَـوَلٍ ..
فَـذلِكَ لـو رمـى هـذا
تَرى هـذا وتَعْجَبُ لاسـتغاثَتـهِ
ولكنْ لا تـرى ما قـد جَنـى ذلِـكْ !


ارى كَفَّيْـكَ في جَـدَلٍ ..
فواحِـدَةٌ تَـزُفُّ الشَّمـسَ غائِبَـةً
إلـى الأعمـى !
وواحِـدَةٌ تُغَطِّـي الشَّمـسَ طالِعةً بِغِـربالِكْ !
وَمـا في الأمـرِ أُحجِيَـةٌ
وَلكِنَّ العَجائِبَ كُلَّهـا مِن صُنْـعِ مِكيـالِكْ !
***


بِفَضْـلِكَ أسـفَرَ الإرهـابُ
نَسّـاجاً بِمِنـوالِكْ
وَمُعتاشـاً بأمـوالِكْ
وَمَحْمِيّـاً بأبطالِكْ .
فَهل عَجَـبٌ
إذا وافاكَ هـذا اليـومَ مُمْتَنّـاً
لِيُـرجِعَ بَعضَ أفضـالِكْ ؟!
وَكَفُّكَ أبدَعَتْ تِمثـالَ (ميدوزا)
وتَـدري جَيِّـداً أنَّ الّذي يَرنـو لَـهُ هـالِكْ
فكيفَ طَمِعتَ أن تَنجو
وَقَـد حَـدَّقتَ في أحـداقِ تِمثالِكْ ؟‍‍!


خَـرابُ الوضـعِ مُختَصَـرٌ
بِمَيْـلِ ذِراعِ مِكيـالِكْ .
فَعَـدِّلْ وَضْـعَ مِكيالِكْ .
ولا تُسـرِفْ
وإلاّ سَـوفَ تأتـي كُـلُّ بَلبَلَـةٍ
بِمـا لَم يأتِ فـي بالِكْ !
***

إذا دانَتْ لَكَ الآفـاقُ
أو ذَلَّـتْ لَكَ الأعنـاقُ
فاذكُـرْ أيُّهـا العِمـلاقُ
أنَّ الأرضَ لَيْسـتْ دِرْهَمـاً في جَيْبِ بِنطـالِكْ .
وَلَو ذَلَّلتَ ظَهْـرَ الفِيلِ تَذليـلاً
فَـإنَّ بَعـوضَـةً تَكفـي .. لإذلالِـكْ !





ننتظر تعليقاتكم...



ملاحظة: إذا كان للشاعر هفوات وكلمات معينة تجاه شخصيات عربية محددة في قصائد سابقة فهذا لا يعني أن كل ماقاله مخالف للواقع. فهذه القصيدة ذهبية...بل ماسية بما تحمله من معانٍ قد لا تتهيأ للبعض.

ملاحظة2: في قصاصة جريدة الندوة أعلاه خطأ في ترتيب القصيدة...حيث بدأت الصحيفة بالقصيدة من منتصفها ثم تداركت ذلك.والنسخة المصححة هي المكتوبة في هذا الموضوع.




أشكركم مقدماً !!


أ
أحمد مطر @user_1022 · 29-04-2006
يا فتاح يا عليم .
نعم ... فيه أحد جاب سيرتي ؟
نعم يالحبيب عميد الطايف أنت والأخت ريما جايبين سيرتي ليه ؟
( أمزح معاكم )
وبالمناسبةأحمد مطر شاعر جهبذ قرأت العديد من قصائدة وفي قصائدة ملامسة جراح الأمة وعزاء للمطحونين والمغلوب على أمرهم .

ومن محاسن الصدف ان اسمي الحقيقي ( أحمد مطر ) أنا أحمد وجدي الله يرحمه ويبشبش الطوبه اللي تحت رأسه أسمه مطر . جدي مطر الله يرحمه مات قبل ما أشوفه . الحمد لله لحقت على أبويا . والا كان صرت مثل ما يقول المثل الشعبي مقطوع من شجرة .

على شأن ما آخذكم بعيداً عن فحوى الموضوع أرجو ان نقرأ في الموضوع بعضاً من قصائد هذا الشاعر المناضل . اللي هو أحمد مطر الصدقي مش التجاري .

تحياتي .
ع
عميد الطائف @user_3293 صاحب الموضوع · 29-04-2006
azoOoz 100 - N A W A F - AUDI A8 W12 - صهيب نبهان - فني سيارات

أشكركم جزيل الشكر على التكرم بالردود.


ريما / شكراً مرتين !!!


1- على الإسهاب والإطناب في الرد.
2- على الإهتمام بالموضوع ومعالجته أثناء فترة غيابي وتحويله من موضوع عادي إلى حلقة من حلقات السلسلة |1|


تحياتي لكم
ف
فني سيارات @user_8460 · 02-03-2006
خجلت انني لا اعرف عن هذا الشاعر الكثير

وشكرا لك على التعريف
وهذه القصيده الرائعه

تحكي قصة الم يعيشة العراقييون كل يوم
r
reema @user_1363 · 12-02-2006
أخي الفاضل .. صهيب نبهان
إن ديوان لافتات لأحمد مطر لم يدخل سوى عاصمتين عربيتين فقط من بين
اثنتين وعشرين عاصمة، فقد طبعته الكويت وسمحت له القاهرة بالدخول .. ويوم أن
يتاح لمثل هذا الشعر أن يدخل كل العواصم العربية فسوف يكون ذلك إشارة إلى أن
عصراً عربياً جديداً قد بدأ.

سَتصحو أُمَّتـي يَومـاً
وَعُمْـري دُونَ صَحْوَتِهـا هُـوَ النَّـذْرُ
فَتَضحكُ دَورةُ الأيّـامِ

ولهذا فأنا أتقصى أخباره من الشبكة العنكبوتية وأطبع لافتاته بشغف وأحفظها بدوري في مجلد
لأحمد مطر ,,,
تخيل أن هذا الشاعر قد دخل المستشفى عدة مرات في لندن وكان في حالة مرضية صعبة، ولم يكلف الإعلام
العربي أن يضع خبرا" ولو صغيرا" ليطمئن أحبائه وعشاقه من أصحاب الضمير العربي والإسلامي الحي ,,
ولو أن الأمر مماثل مع ممثلة أو مطربة إغراء لتبحرت الصحافة في الندب والبكاء على حالتها اليومية، ولتابع
محبيها وكارهيها أخباره بكل توتر وحزن ,,,

أطيب تحية راقية لشخصك الكريم :cool:
ص
صهيب نبهان @user_24470 · 12-02-2006
..

أولاً أود أن أقول للأخت ريم شيئاً عجيباً ..

وهو أنني لم أجد فعلاً ديواناً لأحمد مطر يباع في الأسواق ..

ولذلك كنت أطبع لافتاته جميعاً من على الشبكة حتى أصبح لدي مجلد متخم باللافتات ..

ولكن ذهبت لصديقي ذات يوم ..

فوجدت ستة دواوين عنده ( لافتات 1-6 ) لأحمد مطر ..

فتعجبت وسألته من أين حصل عليها ..

فقال لي وجدتها تباع في معرض القاهرة الدولي للكتاب بسعر زهيد !!

وهو 20 جنيها فقط للكتب الستة ..

في حين أن السعر المدون على الكتاب الواحد هو ستة جنيهات استرلينية ..

وقبل أن أتعجب من السعر تعجبت من وجودها هنا في مصر ؟

..

أحمد مطر ..

شاعر فذ ..

حاضر الذهن ..

متقد البصيرة ..

سريع البديهة ..

جياش الإحساس ..

إرهابي من الطراز الأدبي الثقيل ..

معشوق من الدرجة الأولى ..

إليكم بعضاً من لافتاته الجديدة ..

..

(( الزار ))

هُـوَ ذا المَولى زارَ الـدّارْ .
وعلى العـادةِ .. دارَ الـزّارْ!
**
المَـولى جـاءَ لِيُنقِـذَنا
مِـن سَـطوَةِ جِنـّيٍّ فـارْ
يتَنكَّـرُ فـي هَيئـةِ فـارْ .
المَـولى يَنجُـرُ مِصْيـدَةً
هِـيَ أكبـرُ مِـن حَجـمِ الدّارْ !
والشَّطْـحُ حَوالَيهِ مُثـارْ:
صَـفٌّ يَرتابُ بمطـرقَةٍ
تَسـحقُ ناصِيـةَ المِسـمارْ .
صَـفٌّ يلتـاعُ لأخشـابٍ
يَذبحُهـا حَـدُّ المِنشـارْ .
لكـنْ ما مِـن رَيْـبٍ أبَـداً
فـي ما يفعَلُـهُ النَجّـارْ !
**
دارَ الـزّارْ .
القتلى وَقفـوا فـي صَـفٍّ
والمَـوتى وَقفـوا فـي صَـفْ
وَعـلـى حُمّـى نَقْـرِ الدَّفْ
حَمِيَتْ شَطَحاتُ الأذكـارْ .
وَرمَتْهُـمْ خَلْـفَ الأسـوارْ.
( حَـيٌّ حَـيٌّ حَـيٌّ حَـيْ )
داروا فـي الحَـيِّ بـلا وَعْـيٍ
ودُوارُ الـزّارِ بِهِـمْ دارْ .
( حَـيٌّ حَـيٌّ حَـيٌّ حَـيْ )
صـاروا خـارِجَ كُـلِّ الحَـيْ ..
والمَـولى استأثَرَ بالـدّارْ !
**
دارَ الـزّارْ .
صَـفٌّ يَشْـطَحُ : يا أشـرارْ
النّـارُ النّـارُ ولا العـارْ .
صَـفٌّ يَشْـطَحُ با ستنكارْ :
النّـارُ مَصيـرُ الكُفّـارْ .
والمَـولى يَمتَـحُ مِـن بئـرٍ
وَيَصُـبُّ الزَّيـتَ علـى النّـارْ .
فـإذا اشتعَـلوا فيهـا وَجْـداً
واحتَرقـوا وانطفـأوا جِـدّاً
أورثَ لِلبئـرِ بَقاياهـُمْ
واستَوْرثَ بـاقـي الآبـارْ !
**
حِيـنَ سيَهـدَأُ صَـوتُ الـزّارْ
وتُجَلّـى كُـلُّ الأسـرارْ
سَـوفَ يَـرى المَوتى والقَتْـلى
أنَّ الجِنِّـيَّ هُـوَ المَـولى !
فَهُنـا أدّى، وَهُنـا أمْـلى
وَهُنـا صَـلّى، وَهُنـا أصْـلى
وَتَقمَّـصَ كُـلَّ الأدوارْ .
وسَتغـدو الـدّارُ إذا وَلّـى
مَقبـرَةً .. لا تَقبَـلُ إلاّ
مَـن يَقْبَـلُ دَفْـعَ الإيجـارْ!

***
(( كلا..والصبح إذا أسفر ))

كُـرَةُ الثّلجِ إذا ما كَرَّتْ
كَبُرَتْ أكثَرْ
وانحدَرَت وَفْـقَ طـرائِقها
جاعِلةً كُـلَّ عوائِقها
مَعَها مُذعـِنَةً تَتحـدَّرْ !
كُرةُ النّار إذا ما كرَّتْ
صارتْ أكبَرْ
وَجَرَتْ في كُلِّ مَفارِقِها
تَفْغَـرُ أفواهَ حَرائِقها
لِتَسَـفَّ اليابِسَ والأخضـرْ !
وقَضيّتُنا مُنذُ ابتدأتْ
كُرَةٌ يتقاذَفُها العَسكَرْ .
فلماذا كَـرُّ قَضِيَّتِنا
يَتضاءَلْ مهما يتكرَّرْ ؟!
ولماذا شِبرُ تَقدُّمِها
خمسينَ ذِراعاً يتأخَّرْ ؟!
***
في البَدْءِ قَضِيّتُنا ( وطـنٌ )
كُنّا نَدعُـوهُ ( فلسطينْ )
ألقَتْهُ مَخالِبُ مُحتالٍ
بَينَ بَراثِنِ مُحتَلّينْ .
فكتَبْنا بدِمانا عَهْـداً
أن نَفْنَى، أو أن يَتحرَّرْ .
لكنَّ ( صلاحاتِ الدِّينْ )
جَمَعوا أسلحةَ الإسكندَرْ
وأَغاروا.. بعَصا أَيُّوبْ !
واقتَحموا الميدانَ كعنتَرْ
وانسَحبوا مِنه كشَيْبوبْ !
بالإنقاذِ.. أضاعُوا نِصْفَهْ .
بالغَوْثِ.. أحاُلُوهُ لِضفَّهْ .
بالرَّفضِ.. اختصروهُ لِمَخفرْ !
وَبحكمةِ مِلِّيمِ الأصغَرْ
وَبَصيرةِ منظارِ الأَعوَرْ
وَصُمودِ زَرافَةِ مَدْغَشقَرّ
أمسى تعريفُ قَضيَّتِنا
مُختصراً..بعَريفِ المخفَرْ !
***
ألِهذي الوَهْـدةِ ياحَمْقـى
كُنّا نَرقـى ؟!
أحَسِبتُم أنَّ مقاعِدَكُمْ
بزوالِ فَلسطينَ سَتبقـى ؟
أيُقايَضُ مِلْكُ سِيادَتِنا
بقَضيّةِ عَبْدٍ مُستأجَرْ ؟!
كلاّ.. والصُّبْحِ إذا أَسفَرْ
وَبطُهْرِ دِماءِ ضحايانا،
وتُرابُ مَواضِع أرجُلِهمْ
مِن هامَةِ أطهرِكُمْ أطَهَرْ .
سَنُريكُمْ سُودَ لياليكُم
في رابعَةِ الظُهرِ الأحمَرْ .
وَسَنَسْقيكُمْ كأسَ حَياةٍ
هِيَ مِن كأسِ المِيتَةِ أخطَرْ .
مِمَّ نخافُ ؟ وَِمَّـمَ سنَحـذَرْ؟
أطبقْتُمْ بالمَوتِ عَلَيْنا
فإذا مِتْنا..ماذا نَخسَرْ ؟!
كُلُّ فَتـىً مِنّا قُنبلَةٌ
فانتظِروا.. حتّى نَتفَّجرْ !
r
reema @user_1363 · 07-02-2006


أحمد مطر
شاعر الوطنية والإنتماء
صاحب الموسيقى العذبه
والإبداع اللامنتهي
والعبارات السهله العميقة
بل والبليغه..
شاعرٌ حبّه الأول والأخير وطنه وأمته ..
لا تتعب نفسك
فسوف لن تجد له ديواناً في غالبية الدول العربية
لكنك ستجده في قلوب جميع الأحرار
والمستضعفين وبلا استثناء..!
يتميز عن كل الشعراء ببساطته
ويتميز بأسلوبه ، شامخ في عباراته هو..
ليس محباً للظهور والشهرة
صادق في نفسه
فرغم منع دواوينه
في جلِّ بلادنا العربية
إن لم يكن كلها
يبقى معنا
ويسكن شعره
في مشاعرنا
أطل الله عمره وشفاه من مرضه
أحمد مطر
شاعر مرموق مظلوم من قبل بلده العروبة
فقد تكاتل الإعلام العربي في محوه من شاشات الأخبار
والجرائد الرسمية والنشرات المقروءة والمسموعة
لكن حروفه في قلوبنا متربعة
والله

أترككم مع بعض تحفه النادرة

الأمل

أمس اتصلت بالأمل
قلت له: هل ممكن
أن يخرج العطر لنا
من الفسيخ والبصل؟
قال: أجل
قلت: وهل يمكن أن
تُشعل نار بالبلل؟
قال: بلى
قلت: وهل من حنظل
يمكن تقطير العسل؟
قال: نعم
قلت: وهل
يمكن وضع الأرض
في جيب زحل؟
قال: نعم.. بلى.. أجل
فكل شيء محتمل
قلت: إذن عربنا
سيشعرون بالخجل
قال: تعال ابصق على وجهي
إذا هذا حصل



الشعب المتكافل

أم عبد الله ثاكل
مات عبد الله في السجن
و ما أدخله فيه غير تقرير عادل
عادل خلّف مشروع يتيم
فلقد أُعدم و الزوجة حامل
جاء في تقرير فاضل
أنه أغفل في تقريره بعض المسائل
فاضل اغتيل
و لم يترك سوى أرملة ماتت
و في آخر تقرير لها عنه ادعت
أن التقارير التي يرسلها دون توابل
كيف ماتت ؟
بنت عبد الله في التقرير قالت
أنها قد سمعت في بيتها صوت بلابل
إنها جاسوسة طبعا
و جاري فوضوي
و شقيقي خائن
و ابني مثير للقلاقل
سيموتون قريبا
حالما أرسل تقريري إلى الحزب المناضل
و أنا ؟
بالطبع راحل
بعدهم… أو قبلهم
لا بد أن يرحمني غيري بتقرير مماثل
نحن شعب متكافل



حوار وطني

دعوتني إلى حوار وطني
كان الحوار ناجحا
أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني
رشحتني
قلت لعلّي هذه المرة لا اخدعني
لكنّي وجدت أنّني
لم انتخبني
إنما انتخبتني
لم يرضني هذا الخداع العلني
عارضتني سرا
و آليت على نفسي أن أسقطني
لكنني قبل اختمار خطتي
وشيت بي إلي
فاعتقلتني
* * *
الحمد لله على كل حال
فلو كنت مكاني
ربّما أعدمتني



حوار مع الحاكم

قلت للحاكم: هل أنت الذي أنجبتنا ؟
قال: لا لست أنا
قلت: هل صيّرك الله إلهاً فوقنا ؟
قال: حاشا ربنا
قلت: هل نحن طلبنا منك أن تحكمنا ؟
قال: كلا
قلت: هل كان لنا عشرة أوطان
و فيها وطن مستعمل زاد على حاجتنا
فوهبنا لك هذا الوطنا ؟
قال: لم يحدث و لا أظن هذا ممكنا
قلت: هل أقرضتنا شيئا
على أن تخسف الأرض بنا
إن لم نسدد ديْننا ؟
قال: كلا
قلت: مادمت، إذن، لست إلها
أو أبا
أو حاكما منتخبا
أو مالكا
أو دائنا
فلماذا لم تزل، يا ابن الكذا، تركبنا ؟
و انتهى الحلم هنا
أيقظتني طرقاتٌ فوق بابي
افتح الباب لنا يا ابن الزنى
افتح الباب لنا
إن في بيتك حلما خائنا



تساؤلات

إن كان الغرب هو الحامي
فلماذا نبتاع سلاحه؟
وإذا كان عدواً شرساً
فلماذا ندخله الساحة؟
**
إن كان البترول رخيصاً
فلماذا نقعد في الظلمة؟
وإذا كان ثميناً جداً
فلماذا لا نجد اللقمة؟
**
إن كان الحاكم مسؤولاً
فلماذا يرفض أن يسأل؟
وإذا كان سُمُوَّ إلهٍ
فلماذا يسمو للأسفل؟
**
إن كان لدولتنا وزن
فلماذا تهزمها نمله؟
وإذا كانت عفطة عنـز
فلماذا ندعوها دولة؟
**
إن كان الثوري نظيفاً
فلماذا تتسخ الثورة؟
وإذا كان وسيلة بول
فلماذا نحترم العورة؟
**
إن كان لدى الحاكم شعور
فلماذا يخشى الأشعار؟
وإذا كان بلا إحساس
فلماذا نعنو لِحمار؟
**
إن كان الليل له صبح
فلماذا تبقى الظلمات؟
وإذا كان يخلِّف ليلاً
فلماذا يمحو الكلمات؟
**
إن كان الوضع طبيعياً
فلماذا نهوى التطبيع؟
وإذا كان رهين الفوضى
فلماذا نمشي كقطيع؟



يا محجبة
نعلاك أطهر من فرنسا كلهــا

قمر توشحَ بالسَحابْ.
غَبَشٌ توغل, حالماً , بفجاجِ غابْ.
فجرٌ تحمم بالندى
و أطل من خلف الهضابْ.
الورد في أكمامه.
ألق اللآلئ في الصدفْ.
سُرُجٌ تُرفرفُ في السَدَفْ.
ضحكات أشرعةٍ يؤرجحها العبابْ.
و مرافئ بيضاء
تنبض بالنقاء العذبِ من خلل الضبابْ.
من أي سِحرٍ جِئت أيتها الجميلهْ ؟
من أي باِرقة نبيلهْ
هطلت رؤاك على الخميلةِ
فانتشى عطرُ الخميلهْ ؟
من أي أفقٍ
ذلك البَرَدُ المتوجُ باللهيبِ
و هذه الشمسُ الظليلَهْ ؟
من أي نَبْعٍ غافِل الشفتينِ
تندلعُ الورودُ ؟
- من الفضيلَهْ.
هي ممكنات مستحيلهْ !
قمر على وجه المياهِ
َيلُمهُ العشب الضئيلُ
وليس تُدركه القبابْ.
قمر على وجه المياه
سكونه في الاضطراب
وبعده في الاقترابْ.
غَيب يمد حُضورَه وسْطَ الغيابْ.
وطن يلم شتاته في الاغترابْ.
روح مجنحة بأعماق الترابْ !
وهي الحضارة كلها
تنسَل من رَحِم الخرابْ
و تقوم سافرة
لتختزل الدنا في كِلْمتين :
( أنا الحِجابْ ) !
*********************
الحُسْنُ أسفرَ بالحجابِ
فمالها حُجُبُ النفورْ
نزلت على وجهِ السفورْ ؟
واهًا ...
أرائحة الزهور
تضيرُ عاصمة العطورْ ؟
أتعف عن رشْفِ الندى شَفَةُ البكورْ ؟
أيضيق دوح بالطيورْ ؟ !
يا للغرابة !
_ لا غرابهْ .
أنا بسمة ضاقت بفرحتها الكآبهْ.
أنا نغمة جرحت خدود الصمت
وازدردت الرتابهْ.
أنا وقدة محت الجليد
وعبأت بالرعب أفئدة الذئابْ.
أنا عِفة و طهارة
بينَ الكلابْ .
الشمس حائرة
يدور شِراعُها وَسْطَ الظلام
بغير مرسى
الليلُ جن بأفقها
والصبحُ أمسى !
والوردة الفيحاء تصفعها الرياح
و يحتويها السيل دَوْسا.
والحانة السكرى تصارع يقظتي
و تصب لي ألما و يأسا.
******************
سأغادرُ المبغى الكبيرَ و لست آسى
أنا لستُ غانية و كأسا !
نَعلاكِ أوسعُ من فرنسا.
نعلاكِ أطهرُ من فرنسا كلها
جَسَدًا ونفْسا.
نعلاك أجْملُ من مبادئ ثورةٍ
ذُكِرَتْ لتُنسى.
مُدي جُذورَكِ في جذورِكِ
واتركي أن تتركيها
قري بمملكةِ الوقارِ
وسَفهي الملِكَ السفيها.
هي حرة ما دامَ صوتُكِ مِلءَ فيها.
وجميلة ما دُمتِ فيها.
هي مالَها من مالِها شيء
سِوى ( سِيدا ) بَنيها !
هي كلها ميراثُكِ المسروقُ:
أسفلت الدروبِ ,
حجارةُ الشرفاتِ ,
أوعيةُ المعاصِرْ .
النفطُ ,
زيتُ العِطرِ ,
مسحوقُ الغسيلِ ,
صفائحُ العَرباتِ ,
أصباغُ الأظافرْ .
خَشَبُ الأسِرةِ ,
زئبقُ المرآةِ ,
أقمشةُ الستائِرْ .
غازُ المدافئِ ,
مَعدنُ الشَفَراتِ ,
أضواءُ المتاجرْ .
****************
وسِواهُ من خيرٍ يسيلُ بغيرِ آخِرْ
هي كلها أملاكُ جَدكِ
في مراكشَ
أو دمشقَ
أو الجزائِرْ !
هي كلها ميراثك المغصوبُ
فاغتصبي كنوزَ الاغتصابْ .
زاد الحسابُ على الحسابِ
وآنَ تسديدُ الحسابْ .
فإذا ارتضتْ..أهلاً .
و إنْ لم ترضَ
فلترحَلْ فرنسا عن فرنسا نفسِها
إن كانَ يُزعجُها الحجابْ


أخي العميد
انتقاء فاخر بكل المقاييس
وهذا ليس بالجديد على ذوقك الراقي
أشكرك من صميم قلبي على إتحافنا بدرر لا مثيل لها ,,
سلمت الأنامل يا العميد
A
AUDI A8 W12 @user_22083 · 26-01-2006
رائعٌ أنت بهذه الذائقة الأدبية .


أحمد مطر شاعر لا يقرأ له الى النخبة .
N
N A W A F @user_18515 · 25-01-2006
والله قصيده وشاعر ولا اروع

وكاتب كمان ولا اروع

الله يعطيك العافيه







نواف
a
azoOoz 100 @user_12685 · 25-01-2006
عميـــــد ياعميـــــد

موضوع في غايه الروعه لشاعر اروع ..

بنتظار جديدك اخوي ..



تحياتـــــي
سجّل دخول للرد...