في زاوية كئيبة من المنزل تقبع سيارة أبو مزعل هامور الأسهم الذي دخل السوق وخرج منه بمئات الملايين قبل أن ينهار السوق ..
التفت لها أبو مزعل فلم تتمالك عينه إلا وأن أطلقت تلك الدمعة من حبسها ..
دار حول السيارة ونفض بعض الغبار عنها وقام بمسح يده عليها ..
تذكر ابو مزعل والده عندما اشترى له السيارة هدية نجاحه من الكفاءة بتقدير مقبول عام 85 (الله يرحم أيام الرخص)
أستخرج الميدالية الصدئة من جيبه والتي عاشت معه عشرين عاماً .. لكنه أصر على الاحتفاظ بها .. أزاح مفتاح البورش ومفتاح الروز ومفتاح البنوراما ثم تذكر أنها كانت بدون مفتاح ..
فتح الباب ( زي السلام عليكم) وفتح الدرج وأخرج مفك مستطيل ودخله جوا السويتش .. و تههههه وتهههههع
أوععععععععع
آآآآن آآآن
وبدأت السومفونية تعزف من اللوحة الأمامية إلى الشكمان وبدأ الاهتزازات ترجف بأبي مزعل من تحته ومن حوله بدرجة 6 على مقياس رختر
استنشق أبو مزعل رائحة ماء المطر المعتق الذي كان يدخل من أعلى الزجاج الأمامي فارتخا على كرسيه طربا ونشوة
قام بتفتيش محتويات الدرج فوجد الآتي
فاتورة كهرب مع إنذار بفصل التيار
استمارة السيارة مطوفة من عام 90
كسرة تميس
أسطب خلفي
شريط تغيرت معالمه بفعل الحرارة
قلم أبو نص ريال
كم مخالفة على الطاير
تبسم أبو مزعل وأقفل الدرج وإذا بأم مزعل في الحوش ترمقه بنظرة متفاجأة وقالت :
أبو مزعل !!!! .. وش تبي من ها السيارة القرنبع .. الله لا يردها .. أزعجتني وانا في الغرفة كأنها حراثة ..
ضحك أبو مزعل وقال : أنا طالع بها مشوار وراجع .. يالله ترى السواق جاي لا يدخل وانتي في الحوش ..
مططت أم مزعل شفتيها وعادت للمنزل
اراد أبو مزعل تعشيق القير وإذا بالكلتش رايح للآخر ..
نزل من السيارة وفتح الكبوت وأسندة بعصا المكنسة وسكب زيت الكلتش حتى امتلأ
وعاد للسيارة ودعس بالكلتش عدة مرات حتى تصلب وعاد
أقفل الباب ودعس بالسيارة ليخرج بها فتفاجأ بالسائق وهو يدخل بالمايباخ للحوش فمسك الفرامل (طبعا ما في ABS والأرض سراميك زي الزبدة وفحمات تعبانة وكفرات ممسوحة وبووووم)
نزل السائق وهو جاثي : بابا آسف ما في شوف ...
خرج أبو مزعل وعيناه محمرتان ورمق السائق والميباخ بنظرة لا مبالاة واتجه لصدام سيارته القديمه يتفحصه .. وبعد ثواني أعتدل وقال .. فايبر قلاس وتصير تمام
والتفت على السواق وقال وخر السيارة
وركب سيارته وخرج من الحوش واتكا بيده على فتحه الزجاج ومضى إلى طريقه ..
إلى المجهول