الثلاثاء، 7 يوليو 2026
عاجل
اخبار السيارات

لماذا تظهر العيوب في السيارات الجديدة رغم خبرة الشركات؟

أسامة عبد التواب 7 يوليو 2026 1 د
لماذا تظهر العيوب في السيارات الجديدة رغم خبرة الشركات؟

السيارات –  اعداد: محمد اسماعيل

 

هل أصبحت الشركات تستخدم العملاء كحقل تجارب؟

في كل مرة تطلق فيها إحدى شركات السيارات جيلًا جديدًا أو موديلًا محدثًا، تتكرر القصة نفسها: بعد أشهر قليلة تبدأ الشكاوى والأعطال بالظهور. ثم تتناقل وسائل الإعلام أخبار حملات الاستدعاء التي تصل لملايين السيارات.
يتساءل كثيرون وأنا أحدهم: كيف يمكن لشركات تمتلك أكثر من قرن من الخبرة، وتنفق مليارات الدولارات على البحث والتطوير، أن تقع في أخطاء كان من المفترض اكتشافها قبل وصول السيارة إلى العملاء؟
والتاريخ الحديث يقدم أمثلة كثيرة وشهيرة على ذلك. ربما يتذكر بعضنا كيف أن بعض سيارات شركة يابانية قبل عدة سنوات واجهت مشكلة تتعلق بتسارع غير مقصود لأحد موديلاتها وربما تسبب ذلك في بعض الحوادث مما استدعى حملة استدعاء لملايين السيارات حول العالم.
كما شهدت سيارات شركة أمريكية المزودة بناقل الحركة PowerShift شكاوى واسعة بسبب الاهتزازات والأعطال المتكررة في ناقل الحركة. وحتى الشركات الفاخرة لم تكن بمنأى عن ذلك. إذ عانت بعض الموديلات بمشكلات في سلاسل التوقيت أو أنظمة التبريد. بينما واجهت بعض السيارات الكهربائية في سنواتها الأولى انتقادات تتعلق بجودة التجميع والبرمجيات. ولا يكاد يمر أسبوع حتى نقرأ عن حملات استدعاء لسيارات من شركات مختلفة بسبب اعطال أو عيوب.
هذه الأمثلة تؤكد أن المشكلة ليست مرتبطة بشركة بعينها. بل هي ظاهرة تكاد تشترك فيها كل شركات السيارات.
في هذا التقرير نلخص أهم الأسباب التي تؤدي إلى ظهور بعض العيوب في السيارات الجديدة رغم خبرة الشركات المصنعة لها.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد البيع

قد تقطع السيارة الجديدة ملايين الكيلومترات في الاختبارات قبل طرحها في الأسواق، لكن هذه الاختبارات تظل محدودة مقارنة بما يحدث بعد البيع.
فعندما تصل السيارة إلى مئات الآلاف أو ملايين المستخدمين حول العالم، فإنها تعمل في ظروف ربما يستحيل محاكاتها بالكامل داخل مراكز الاختبار. هناك طرق جبلية وصحراوية، ودرجات حرارة متطرفة، وأنواع وقود متفاوتة الجودة، وأساليب قيادة مختلفة، فضلاً عن اختلاف الصيانة والعناية بين مستخدم وآخر.وكأنما تحول العملاء دون قصد إلى أكبر فريق اختبار في العالم، وهو اختبار لا تستطيع أي شركة، مهما بلغت إمكاناتها، تنفيذه مسبقًا.

دخول الكمبيوتر كجزء من مكونات السيارات


كل سائق سيارة صار يدرك بأن السيارة الحديثة باتت كمبيوتر يسير على عجلات.
قبل ثلاثة أو أربعة عقود، كانت السيارة تعتمد أساسًا على الأنظمة الميكانيكية، وكان عدد المكونات الإلكترونية محدودًا. وهذا جعل الأعطال أقل.
أما اليوم، فقد أصبحت السيارة أقرب إلى مركز بيانات متنقل. إذ تضم السيارة عشرات وحدات التحكم الإلكترونية وعشرات الحساسات، وأنظمة متقدمة لمساعدة السائق، إضافة إلى خاصية الاتصال بالإنترنت والتحديثات البرمجية عن بُعد.
هذا التعقيد الهائل رغم ما يقدمه من خدمات إلا أنه يعني أن أي خلل بسيط في البرمجة، أو في طريقة تواصل نظامين إلكترونيين معًا، قد يؤدي إلى مشكلة لا تظهر إلا في ظروف نادرة جدًا، وربما بعد أشهر من الاستخدام.

ضغوط المنافسة التي لا تسمح بالانتظار

لو قررت شركة سيارات تأجيل إطلاق موديل جديد حتى تضمن خلوه تمامًا من العيوب، فقد تتأخر عامًا أو عامين عن منافسيها. وفي سوق تتسابق فيه الشركات على تقديم أحدث التقنيات وأفضل الكفاءات، قد يكون التأخير مكلفًا للغاية، سواء من حيث المبيعات أو الحصة السوقية أو حتى صورة العلامة التجارية.
لهذا السبب تعتمد الشركات على مستوى مرتفع من الاختبارات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن بعض المشكلات لن تظهر إلا بعد بدء الاستخدام الفعلي، فتستعد لمعالجتها من خلال تحديثات برمجية أو حملات استدعاء إذا لزم الأمر.

كون مكونات السيارة ليست من صنع الشركة


يعتقد كثير من الناس أن الشركة المصنعة تنتج جميع أجزاء السيارة، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. فالسيارة الواحدة قد تعتمد على مئات الموردين حول العالم لتوفير أنظمة المكابح، وناقل الحركة، والوسائد الهوائية، والمضخات، والحساسات، والشرائح الإلكترونية، وحتى بعض أجزاء المحرك.
لذلك قد يؤدي خلل في قطعة يصنعها مورد واحد إلى مشكلة تؤثر في ملايين السيارات، رغم أن تصميم السيارة نفسه قد يكون سليمًا.

تدخل الحسابات الاقتصادية

من أكثر الأسباب إثارة للجدل ما يعرف داخل الصناعة بهندسة التكلفة. فقد يرى المهندسون أن استخدام مادة معينة أو قطعة أغلى ثمنًا سيمنح السيارة اعتمادية أعلى، لكن الإدارة المالية قد تفضل وتقرر خيارًا أقل تكلفة يوفر بعض الدولارات في كل سيارة. ورغم أن الفارق يبدو بسيطًا، فإن توفير عشرة دولارات فقط في مليون سيارة يعني توفير عشرة ملايين دولار.
وفي كثير من الحالات ينجح هذا القرار. لكن في حالات أخرى يتبين بعد سنوات أن الجزء الأرخص كان أقل تحملًا، فتظهر الأعطال التي كان يمكن تجنبها لو استُخدمت مكونات ذات جودة أعلى.

بعض العيوب لا تظهر إلا مع مرور الزمن


هناك مشكلات يصعب اكتشافها مهما طالت الاختبارات.
فقد تتشقق قطعة بلاستيكية بعد خمس سنوات من التعرض المستمر لأشعة الشمس، أو يتآكل جزء معدني بعد مئات الآلاف من الكيلومترات، أو تتلف مادة لاصقة بسبب الرطوبة وتقلبات الحرارة.
مثل هذه المشكلات لا يمكن اكتشافها بسهولة داخل المختبرات، لأن محاكاة سنوات طويلة من الاستخدام الحقيقي ليست أمرًا ممكنًا بصورة كاملة.

هل تعرف الشركات بوجود بعض العيوب قبل البيع؟

صدق أو لا تصدق: الإجابة في بعض الحالات هي نعم.
فقد تكون الشركة على علم بوجود احتمال لظهور مشكلة معينة، لكنها ترى استنادًا إلى البيانات والاختبارات أن نسبة حدوثها ضئيل جدًا، وأن معالجة حالات الأعطال النادرة لاحقًا ستكون أقل تكلفة من تأخير إطلاق السيارة أو إعادة تصميم جزء كامل منها.
هذه قرارات قد تكون صحيحة أحيانًا، لكنها قد تتحول إلى أزمة كبيرة إذا تبين لاحقًا أن المشكلة أوسع انتشارًا من المتوقع.

لماذا ينصح البعض بعدم شراء أول سنة من الجيل الجديد؟

ينصح كثير من الخبراء الانتظار عامًا أو عامين قبل شراء جيل جديد كلي من أي سيارة. فخلال هذه الفترة تكون الشركة قد جمعت بيانات الاستخدام الحقيقي، وعالجت معظم المشكلات عبر تحسينات إنتاجية أو تحديثات برمجية أو تعديلات على بعض المكونات، لتصبح السيارة أكثر نضجًا واعتمادية مقارنة بدفعات الإنتاج الأولى.
الخلاصة
لا تزال السيارة واحدة من أعقد المنتجات الصناعية التي يصنعها الإنسان، فهي تجمع بين الميكانيكا والإلكترونيات والبرمجيات والمواد المختلفة في منظومة واحدة يجب أن تعمل بكفاءة في جميع الظروف ولعدة سنوات.
ولهذا فإن ظهور بعض العيوب في الموديلات الجديدة يعكس حجم التعقيد الذي وصلت إليه صناعة السيارات. ومع ذلك، تبقى هناك عيوب كان يمكن تجنبها. خصوصًا عندما تتغلب اعتبارات خفض التكلفة أو تسريع الإطلاق على الاعتبارات الهندسية.

في النهاية، يمكن القول إن خبرة الشركات تقلل الأخطاء، لكنها لا تستطيع القضاء عليها بالكامل. لأن الاختبار الحقيقي لأي سيارة لا يبدأ في مراكز التطوير بل يبدأ في اليوم الذي تخرج فيه إلى الطريق ويقودها ملايين الأشخاص حول العالم.

 

 

 

 

 

المقال السابق
رينو : لن يتم تصنيع سيارات صينية في مصانعنا الأوروبية