السيارات – يعد مشروع نيوم، الذي يشرف عليه صندوق الاستثمارات العامة السعودي، مشروعًا مستقبليًا عالي التقنية مصممًا لتسخير التكنولوجيا والاستدامة وريادة الأعمال في مدينة جديدة مخططة في المملكة العربية السعودية. وهو جزء من الجهود المبذولة لتنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية. ويُعد نظام التنقل المستدام والمتصل جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية.
ووصف ميشيل لادراك، رئيس قسم التنقل في نيوم، رؤية نيوم لمستقبل التنقل الأخضر. وقد أدت حرائق الغابات الشديدة التي شهدتها كاليفورنيا مؤخرًا إلى تعزيز الادعاءات بأن تغير المناخ يُفاقم هذا الدمار السنوي. ومن بين أكبر 20 حريقًا في تاريخ كاليفورنيا، وقع ثمانية منها في السنوات الثلاث الماضية، ومع بدء الحرائق مبكرًا وانتهاءها في وقت متأخر، أصبح موسم حرائق الغابات في كاليفورنيا حدثًا يكاد يكون مستمرًا على مدار العام.
وبما أن قطاع النقل مسؤول عن حوالي ربع إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فمن المؤكد أنه متورط في قضايا تغير المناخ التي نشهدها. يستمد قطاع النقل 95% من طاقته من الوقود الأحفوري، وعلى الرغم من تزايد عدد المركبات الكهربائية على طرق العالم، إلا أن الأرقام تُظهر تباطؤ المبيعات مؤخرًا. وقد تم تحديد عدة عوامل وراء ذلك، بما في ذلك المخاوف بشأن قيم إعادة بيع المركبات الكهربائية، والمخاوف بشأن التغييرات في السياسة الحكومية المتعلقة بالمركبات الكهربائية، والمخاوف بشأن نقص البنية التحتية للشحن السريع.
النرويج هي إحدى الدول التي تتحدى هذا الاتجاه. فقد حافظت مبيعات السيارات الكهربائية في الدولة الاسكندنافية على قوتها، حيث شكلت هذه المركبات تسعة من كل عشرة مبيعات جديدة لسيارات الركاب في عام 2024. وقد تحقق ذلك من خلال الإعانات الحكومية السخية، والاستثمار في البنية التحتية، والحوافز للقيادة اليومية، مثل مواقف السيارات المجانية، والشحن المجاني، والإعفاء من رسوم الازدحام، والسماح للسيارات الكهربائية باستخدام مسارات الحافلات. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن البلاد تبنت مستقبل النقل الكهربائي على الرغم من ثروتها من الموارد الطبيعية للنفط والغاز، والتي يمكنها بسهولة استخدامها محليًا إذا اختارت ذلك.
المملكة العربية السعودية، التي اشتهرت سابقًا بتزويد مركبات محركات الاحتراق الداخلي في العالم بالوقود، أصبحت الآن على أهبة الاستعداد لقيادة التحول العالمي بعيدًا عن النقل القائم على الوقود الأحفوري. وفي حين تمكنت النرويج من الاستفادة من الطاقة الكهرومائية المتجددة، والتي تمثل 88٪ من إنتاجها من الطاقة، تتمتع المملكة العربية السعودية أيضًا بوفرة من الطاقة المتجددة المستمدة من الشمس، حيث تتمتع الطاقة الشمسية بالقدرة على تلبية جميع احتياجات البلاد من الطاقة. و بفضل التزامها بالتنقل الأخضر، تمتلك المملكة العربية السعودية القدرة ليس فقط على تحويل قطاعها المحلي بعيدًا عن الوقود الأحفوري كما فعلت النرويج، بل أيضًا على تسريع التحول العالمي نحو تحقيق الاستدامة، لتصبح بذلك رائدة عالمية في مجال النقل المستدام. وفي إطار رؤية السعودية 2030، تعمل المملكة على إنشاء منظومة شاملة للسيارات الكهربائية، مدعومة بسياسات داعمة لتبني هذه السيارات واستثمارات كبيرة في بنيتها التحتية. وقد أسست المملكة بالفعل أول علامة تجارية للسيارات، وهي “سير”، لتصميم وتصنيع وبيع السيارات الكهربائية، وفي أوائل عام 2025، وقّعت الشركة صفقات بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي في فعالية لصندوق الاستثمارات العامة لدعم إطلاق طرازها الأول، والمقرر إطلاقه في عام 2026. ويأتي تأسيس “سير” في أعقاب افتتاح مصنع سيارات لمجموعة لوسيد عام 2023 في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بجدة، وهو أول مصنع سيارات في المملكة وأول مصنع دولي لمجموعة لوسيد. وسيُنتج الموقع سيارات لوسيد الكهربائية للسوق المحلية السعودية، بالإضافة إلى التصدير.
يلعب قطاع التنقل في نيوم دوره في مساعدة المملكة على تحقيق أهداف قطاع النقل المستدام، ويعمل على تطوير منظومة تنقل مستدامة بالكامل لمجموعة مشاريعه. وتشمل هذه المشاريع مدينة “ذا لاين” الخطية، ومنتجع “تروينا” الجبلي، ومنطقة “ماجنا” الساحلية، وميناء ومركز التصنيع “أوكساجون”. وعلى عكس معظم المدن التي تُجري تحديثات على بنيتها التحتية لتتلاءم مع التقنيات والمركبات الجديدة، تُصمم نيوم نموذجًا جديدًا للتنقل الكهربائي من الصفر. وقد أحرزت نيوم تقدمًا ملحوظًا في تطوير بنيتها التحتية للشحن، مما سيدعم دمج المركبات الكهربائية في نظام النقل العام المشترك. وقد قام القطاع بتركيب محطات شحن في ست مناطق في جميع أنحاء المنطقة كجزء من خطته طويلة المدى لتوفير اتصال كامل عبر نيوم. تدعم هذه المحطات الجديدة الاستخدام الموسع لأسطول المركبات الكهربائية، والذي يضم حوالي 140 مركبة كهربائية ليستخدمها أفراد مجتمع نيوم، وهو أكبر أسطول مركبات كهربائية في المملكة. وهناك المزيد من محطات الشحن قيد الإنشاء وسيتم طرحها تدريجيًا مع نمو شبكة “التنقل”.