

تقف الأبصار حائرة أمام ضخامة البناء وهندسة التصميم


بعض الأواني الحجرية التي يعجز الشخص والشخصان عن حملها
وادي الملوك
بعد أن تجولنا في معبد الأقصر المترامي الأطراف .. خرجنا منه لنتوجه نحو الضفة الغربية من النهر في مدينة الأقصر التي يطلق عليها البعض مصطلح الغرب .. لننظر إلى ما هو أعجب وأغرب من تلك المعابد .. إلى وادي الملوك
وأعود معكم للوراء قليلاً .. عندما ذكرت لكم بأن نهر النيل تحاصره من جهتي الشرق والغرب مرتفعات رسوبية عبارة عن هضبتين تنحدر نحو النهر بشدة وتتراجع في الاتجاه المعاكس ببطء حتى تضيع في مستوى السطح العام ... وهذه المرتفعات الرسوبية ما هي إلا رواسب قديمة نتجت عن إرسابات النهر أثناء فيضانات تعاقبت عليه على مر العصور والأزمان ... وهذه الإرسابات حوت كنوزاً وآثاراً قديمة تحتها ... وما نراه في وادي الملوك هو خير مثال على ذلك ... كما بدا لي ...
فوادي الملوك عبارة عن مقابر وبناء ونقش حجري يقبع تحت الأرض حتى تم اكتشافه من قبل هيئات الآثار وتم حفر مداخل تلك المواقع ليخرج ذلك الكنز المدفون المحفوظ بألوانه وروائعه القديمة التي تعود إلى ملوك الفراعنة ... وقد يعتقد البعض أن تلك الآثار صغيرة أو سطحية ... بينما ستذهل من يجتاز بواباتها بما سيشاهده وبما سيقطعه من المسافة سيراً تحت الأرض ... والتي تزيد في بعض تلك المدافن عن 100م ... والجدير بالذكر أن الحكومة لم تكتشف ولم ترفع النقاب إلا عن جزء يسير من الكنز المدفون.
ووادي الملوك عبارة عن وادي قاحل صغير يشق تلك المرتفعات الرسوبية الغربية لنهر النيل غرب مدينة الأقصر .. يعجز اللسان أن يوفي ما يحويه حق وصفه وذكره ...
وصلنا وادي الملوك عصراً وهو قريب جداً من الطرف الغربي لمدينة الأقصر ... حيث لا يبعد أكثر من 8كم ... وقد وصلنا إليه بسيارتنا ... وكان الدخول سهلاً وغير ممتنع ... فالعربي يدفع رسماً مقداره أربع جنيهات فقط ... أما الأجنبي وأقصد به غير العربي فيدفع رسماً مقداره 100 جنيه ... وفي ذلك بادرة جميلة من الحكومة المصرية ... حيث تجلت روح العروبة لديهم وأظهرت تقديم العربي على غيره من غير العرب.
ولكن ما كدر خاطري هو منع التصوير هناك .... فعند البوابة وجب علينا وضع كاميرا الفيديو في صندوق الأمانات ... وسمح لنا بإدخال كاميرا التصوير الرقمية ... بشرط التصوير خارج المعابد وخارج الآثار ... أي تصوير المرتفعات وبطن الوادي ... الأمر الذي حز في نفسي كثيراً لا سيما وأنا قد قطعت آلاف الكيلومترات وأقف على شيء مجهول للكثير أحب أن أنقله للآخرين ... وحاولت أن أعرف السبب وقالوا : "الحكومة بدها كدا" والبعض قال : من أجل المحافظة على الألوان داخل الآثار فالفلاش قد يبهتها مع الوقت . فلما سمعت ذلك التمست لنفسي عذراً ... حيث أني أحمل كاميرا تصوير تحوي نظام التصوير الليلي المتطور ... الأمر الذي دفعني بالأخذ بقاعدة ( من كان له حيلة فليحتل ) والدمج بينها وبين قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) ... ولا شك أن في ذلك مخالفة للأنظمة الصارمة التي تنص على مصادرة الآلة وغرامة مقدارها 1000 جنيه كما أخبرنا بذلك أحدهم... ولكن سألت الله التيسير والستر بعد انتفاء سبب المنع عندي ... فأبدلت شرائح الذاكرة بأخرى جديدة حتى لا يصادر منا ما سبق إذا احتدم الأمر ...
وبفضل من الله تمكنت من أخذ العديد من الصور ... في وسط شابه استغراب وتعجب من السياح الأجانب الذين هم أكثر ولعاً منا في الحصول على مثل تلك الصور ... حتى أن البعض منهم كان ينظر إلي وهو يستفهم بيديه ... كيف ... ولماذا ... مع مراعاتي الشديدة لمشاعرهم بإخفاء الآلة ... في جو يقوم فيه الزميل خالد بالتغطية باللهجة المحلية النجدية التي يعجز العربي من غير بلادنا فهمها ... مثل دير .. افهق ... اقحص ... انهج ... ...
وأعتذر عن ذلك التصرف كل الاعتذار
تلك المقابر كما تسمى أو المعابد أو المدافن ترجع في تاريخها كما ذكر ذلك المؤرخون والحكومة المصرية إلى عصر الفراعنة الذين تعاقبوا على حكم مصر وحكم أرض النيل ...
أترككم مع تلك الصور ومع بعض التعليق المختصر

صورة جوية توضح موقع وادي الملوك وسط تلك الهضبة الرسوبية .. لاحظ تلك المستطيلات التي هي بوابات الدخول لما هو تحت الأرض

بوابة الدخول حيث الرسوم وحجز آلات تصوير الفيديو

المداخل التي بنتها الحكومة بعد التنقيب عن المقابر أسفل الكتل الرسوبية .. لاحظ طبيعة الأرض التي يغلب عليها الحجر الرسوبي

صورة من جانب آخر قبيل الدخول نحو ما كان من المجهول
سأعرض الآن بعض الصور من الداخل وأرجو المعذرة فلم أرتب المداخل حسب طريقة السير ... وإنما اكتفيت بصور من ثلاثة مواقع تحت الأرض فقط ... وأعتذر عن نسخ شعار "نهاية الرحلة" مكرراً في هذه الصور ... وليس القصد من ذلك عدم رغبتي في استعارة أو نسخ هذه الصور ... بقدر ما هو مختص بعدم شرعيتها ... لذلك لم أرغب أن يستعين بها أو يستخدمها أحد في أمر إعلامي أو بحث علمي أو ما شابه ... لأني لا أملك أحقية نشري لمثل تلك الأمور بسبب منع تصويرها وحصولي عليها بطريقة غير مشروعة. لذلك أرجو المعذرة



صورتين لإحدى ممرات المقابر تحت الأرض تعود إلى أحد الفراعنة .. رمسيس الرابع كما ذكر ذلك ... لاحظ تلك النقوش على الجدران الصخرية الصلبة وتلك الألوان بقيت على حالها بسبب حفظ هذا المكان لها تحت الأرض ... طول هذا الممرر يزيد عن 50م وفي الداخل يوجد قبر وتمثال ... لم أتمكن من تصويره بسبب كثافة الناس ومراعاة لمشاعرهم ...

صورة مقربة ... تظهر زهوة الألوان التي مضى عليها آلاف السنين ..

جانب آخر تتجلى فيه رسومات يعتبرها البعض لغة الكتابة عند الفراعنة


في موقع آخر لمقبرة أخرى تحت الأرض لاحظ طول هذا الممر الذي يصعب تقديره ... فانا ألتقط هذه الصورة من منتصفه وهو يتدرج في ثلاث مراحل نحو الأسفل

صورة من الداخل ... انظر تلك الرسومات التي تعبر عن أمور لدى أصحابها ...

































