جنرال موتورز : اكبر خسارة لصانع سيارات,,والبيت الأبيض يكتفي بنصائح مفاجئة
فقدت مجموعة جنرال موتورز العام الماضي 8,6 مليارات دولار ولا تزال الخسائر تتلاحق ولا أحد يعرف كيف ستوقف المجموعة هذا النزف ومتى , فالمشاكل عندها كثيرة ووسائل الحل صعبة والبيت الأبيض يرفض حتى ألان خطة إنقاذ فدرالية
ماذا يخبئ المستقبل لمجموعة جنرال موتورز ؟ كيف ستنجح هذه المجموعة العالمية الضخمة في إصلاح أمورها ووقف التدهور المالي السريع والتاريخي الذي يلحق بها ؟ وهل مازالت هناك وسيلة لذلك مع إن الأفق يبدو للكثيرين مسروراً ؟
تساؤلات مثيرة أخرى نطرحها ويطرحها معنا آخرون خبراء ومطلعون على أوضاع المجموعة الأميركية التي تعصف بها الرياح وتجعلها قريبة جدا من الهاوية فقط بعض الأرقام في هذه المقدمة كي نعطي القاري فكرة عما وصلت إليه أحوال مكان يعرف ب أكبر واهم صانع عالمي للسيارات فالعام الماضي فقد هذا الصانع 8,6 مليارات دولار وأوضاعه على الساحة المحلية أو بالاحراى في الأسواق الأميركية الشمالية ( الولايات المتحدة الأميركية وكندا) في أسوأ حال وخسائره تتراكم في الفرع الأوروبي أيضا,,,,,,,,
الأرقام المفاجأة
فاجأت مجموعة جنرال موتورز معظم الخبراء المطلعين والأكثر تشاؤما حولها ففي الواقع لم يكن أكثر هؤلاء تشاؤما يتوقع أن تصل الأوضاع إلى هذه الدرجة من التدهور والخسارة عندما أعلنت أخيرا وسط ذهول الأوساط الصناعية والمالية العالمية أن خسائرها الصافية وصلت إلى 8,6 مليارات دولار في العام 2005 فهذا الرقم هو بالفعل اكبر خسارة عرفها صانع سيارات في العالم منذ بدأت هذه الصناعة وهو يمثل خمسة أضعاف الخسارة التاريخية التي كانت قبلاً لحقت برينو عام 1984 م وحتى لو أخذنا في الاعتبار ضمن هذا المبلغ ما ستدفعه المجموعة من تعويضات لقاء تسريح 30 ألف عامل وموظف وهو ما كانت قد أعلنته المجموعة في تشرين الثاني (نوفمبر)الماضي فإن الرقم يبقى رقما تاريخيا لم يسجله احد قبل وللتذكير فإن هذا العدد من التسريحات يتعلق فقط بأميركا الشمالية ويضاف إليه إقفال تسعة مصانع مما يمثل إلغاء 27 في المائة من مجموع القوة أو القدرة الصناعية لهذه المجموعة في أميركا الشمالية
وتعتبر عملية إعادة الهيكلية هذه اكبر وأضخم عملية قامت بها المجموعة منذ كانون الأول ( ديسمبر ) 1991 عندما قامت المجموعة يومها بإلغاء 74 ألف وظيفة ..
الخسائر والحجج
قبل المضي في تحليل الأسباب التي أدت إلى هذه الخسائر الفادحة لا بد من ذكر الأرقام المفصلة المتعلقة بأوروبا وأميركا الشمالية ففي أوروبا تابعت المجموعة( GM أوروبا ) تسجيل خسائر فادحة عام 2005 حيث وصلت هذه الخسائر إلى 375 مليون دولار وفي أميركا الشمالية ارتفعت خسائر GM نورث أميركا إلى رقم خيالي هو 5,6 مليار دولار عام 2005
وقد استمر التدهور التجاري على الرغم من قيام المجموعة بحملة تخفيضات هائلة واستثنائية ومتعددة الجوانب والوسائل فقد انخفض حجم مبيعاتها 4% في السوق الأميركية وفي الوقت نفسه تقدمت مبيعات كرايزلر 5% وهوندا 5,2 % ونيسان 9,6% وتويوتا 10,1%
لتفسير وتبرير هذه الخسائر الفادحة وهذا التراجع تقدم المجموعة حجة رئيسية واحدة هي ارتفاع ما تدفعه على الضمان الصحي وعلى تقاعد موظفيها وعمالها وهو يبلغ عشرة مليارات دولار تقريباً عام 2005 وهذا المبلغ يعود دفعه إلى المجموعة نظراًَ لغياب مؤسسة وطنية للضمان الصحي والاجتماعي والصحي ولكن المجموعة تنسى إن كبريات الشركات والمجموعات الأميركية وهي من بينها كانت ومازلت ترفض إقرار أي نظام وطني عام للضمان الاجتماعي والصحي كما تنسى أو تتناسى مشكلة كبرى لديها ألا وهي البيروقراطية الشديدة الرسوخ والثقيلة إضافة إلى الحملات المتلاحقة لإعادة الهيكلة والتنظيم في قطاع الهندسة وكذلك التكنولوجيا العادية والمختلفة عن باقي الصانعين .والماركات العديدة وغيرها المختلفة غالبا واحدتها عن الأخرى وشبكة التوزيع والعرض الواسعة أكثر من اللزوم وغير الفاعلة كما يجب
كل هذا وذاك جعل هذا الصانع يفتقد إلى موديلات جذابة باستثناء كاد يلاك طبعا خصوصا في قطاع سيارات الدفع الرباعي وألبيك اب الصغيرة او الكروسوفر (وهي سيارات تجمع بين الواغن والدفع الرباعي والمونوسبايس )وذلك من اجل مواجهة إعراض المستهلكين عن الموديلات الضخمة التي تستهلك الكثير من الوقود والمرتفعة الثمن والتي تخصص هذا الصانع في صنعها وتقديمها واشتهر بها
الحلول الصعبة
اليوم تدرك جنرال موتورز تماما نقاط ضعفها موديلاتها الجدية مثل شيفروليه تاهو ذات الدفع الرباعي او البرلينه بويك لوسرن تشهد على تحسين واضح ومستوى من التشطيب لم تصل إليه المجموعة من قبل ولكن هذا لايكفي لاسترجاع الخسائر التاريخية التي تغرق فيها
ماهو الحل إذن ؟ وماهو مصير جنرال موتورز ؟ للعلم فإن جنرال موتورز ليست وحدها التي تأمل أن يأتي الحل من البيت الأبيض فهناك فورد أيضا التي تواجه مشاكل مالية كبرى وتستعد لتسريح ما بين 25و 30 ألف عامل وموظف وإقفال 41 مصنعا في أميركا الشمالية
لكن وحتى ألان يبدو انه يجب على جنرال وفورد أن لا يحلما بأية مساعدة من البيت الأبيض فالرئيس جورج بوش كان ولا يزال ممانعا جدا لفكرة القيام بخطة إنقاذ فدرالية فقد نقلت عنه صحيفة وول ستريت قوله إنه من الأفضل أن يقوم الصانعان (جنرال موتورز وفورد ) بتطوير منتجات مناسبة وهو حكم قاس من قبل الرئيس الأميركي,,,,والواقع هو أن الولايات المتحدة الأميركية تعرف وضعا اقتصاديا عاما مترديا في جميع القطاعات ويبدو أن المخرج الوحيد الذي يمكن أن تلجأ إليه المجموعة هو خفض الرواتب والتقديمات الاجتماعية وخفض سعر ساعة العمل من 26 دولار إلى عشرة دولارات وهو قرار صعب لم يجرؤ المسئولون اتخاذه حتى ألان نظراً للدوي الهائل الذي يمكن أن يحدثه لدى الرأي العام وخصوصا لدى النقابات العمالية.
مع خالص تحياتي للقراء الاعزاء