الجمعة 24 أبريل 2026
عاجل

أنشودة المطر للشاعر العراقي بدر شاكر السياب

المنتدى الأدبي مغلق
7 رد 122 مشاهدة 5 مشارك الأقدم أولاً
h
handaseh @user_25901 · 25-01-2006
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه انشودة المطر للشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب حبيت انشرها بمناسبة هطول الامطار الشديد ان شاء الله تكون خير وبركة عالجميع واتمنى ان تعجبكم القصيدة :)


******************** انشودة المطر *****************


عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،


أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .


عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ


وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ


يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر


كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...


وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ


كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،


دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،


والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛


فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء


ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء


كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !


كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ


وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...


وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،


ودغدغت صمت العصافير على الشجر


أنشودةُ المطر ...


مطر ...


مطر ...


مطر ...


تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ


تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .


كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :


بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ


فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال


قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "


لا بدَّ أن تعودْ


وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ


في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ


تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛


كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك


ويلعن المياه والقَدَر


وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .


مطر ..


مطر ..


أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟


وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟


وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟


بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،


كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !


ومقلتاك بي تطيفان مع المطر


وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ


سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،


كأنها تهمّ بالشروق


فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .


أَصيح بالخليج : " يا خليجْ


يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "


فيرجعُ الصّدى


كأنّه النشيجْ :


" يا خليج


يا واهب المحار والردى .. "


أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ


ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،


حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ


لم تترك الرياح من ثمودْ


في الوادِ من أثرْ .


أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر


وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين


يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،


عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :


" مطر ...


مطر ...


مطر ...


وفي العراق جوعْ


وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ


لتشبع الغربان والجراد


وتطحن الشّوان والحجر


رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ


مطر ...


مطر ...


مطر ...


وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ


ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...


مطر ...


مطر ...


ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء


تغيمُ في الشتاء


ويهطل المطر ،


وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ


ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .


مطر ...


مطر ...


مطر ...


في كل قطرة من المطر


حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .


وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة


وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ


فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد


أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ


في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !


مطر ...


مطر ...


مطر ...


سيُعشبُ العراق بالمطر ... "


أصيح بالخليج : " يا خليج ..


يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "


فيرجع الصدى


كأنَّه النشيج :


" يا خليج


يا واهب المحار والردى . "


وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،


على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار


وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق


من المهاجرين ظلّ يشرب الردى


من لجَّة الخليج والقرار ،


وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ


من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .


وأسمع الصدى


يرنّ في الخليج


" مطر ..


مطر ..


مطر ..


في كلّ قطرة من المطرْ


حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .


وكلّ دمعة من الجياع والعراة


وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ


فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد


أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ


في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "


ويهطل المطرْ ..
h
handaseh @user_25901 صاحب الموضوع · 27-01-2006
اخي الكريم أمير الجزيره مشكور على مرورك الغالي
والله يعطيك الف عافية
مع تمنياتي لك بالنجاح والموفقية الدائمة ان شاء الله
h
handaseh @user_25901 صاحب الموضوع · 27-01-2006
اخي الكريم نواف الله يعطيك العافية
مشكور اخي على مرورك المميز
مع تمنياتي لك بالنجاح والموفقية الدائمة ان شاء الله
أ
أمير الجزيره @user_6104 · 27-01-2006
رائعه اخي handaseh

كل الشكر لك..

ونتتظر المزيد من مقتطفاتك الرائعه..
N
N A W A F @user_18515 · 27-01-2006
قصيده رائعه اخوي handaseh

الف شكر لإختيارك

ولاتحرمنا من جديدك المميز






نواف
h
handaseh @user_25901 صاحب الموضوع · 26-01-2006
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم azoOoz 100 مشكور والله يعطيك الف عافية
ست reema مشكورة و الله يعطيطي العافية
في الحقيقة انا كثير احب المطر وصوته واول مطرة تطلع ريحة الارض الزكية ياسلام .......
فزي ماحكيت كان مبارح مطر .... مطر...... مطر ..... فحبيت ان اشارك اخواني الفرحة بالمطر
اكرر شكري من اعماق قلبي واتمنالكم نهار سعيد ان شاء الله
r
reema @user_1363 · 26-01-2006
رحل بدر شاكر السيّاب عن عمر لا يتجاوز الثمانية وثلاثين عاماً. مات في دولة الكويت في يوم كان ماطراً بغزارة وأن الكويت لم تشهد مثيلاً له منذ سنين بعيدة. وفي موطنه العراق التي نقل جثمانه إليها في اليوم نفسه، كان المطر يهطل بشدة أيضا. لعلها كانت صرخته التي قالها في قصيدته المذكورة ..

كان السياب يؤمن آن الشعر يتضمن أهدافا سامية ، وليس الشعر وسيلة لكسب الرزق، وكلما كان الشاعر صادقا في التعبير عن ذاتية المجموع، نجح في إيصال مفاهيمه الى المتلقي، كما ان السياب لم يكن مع الذين خرجوا عن قوانين القصيدة العمودية على الرغم من انه كان يعد رائدا لمدرسة الشعر(الحر) او ما يسمى بشعر (التفعيلة) ولكنه كان يدعو الى تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة، فكان ينتقل من بحر الى بحر آخر وفق شكل هندسي جميل ...

أما عن القصيدة والتي كان تذكرنا بدايتها بمطالع الشعر الغزلية عند الشعراء العرب القدامى، حيث تتفق على الاستهلال بوصف الحبيبة والتغزل بجمالها، واللوعة من فراقها. غير أن السياب تخطى هذا الأسلوب ليضخ هنا بعدًا آخر، وتتحول عين هذه المرأة إلى فعل خلق وولادة ......... الخ


أخي الكريم
اختيار فخم يدل على ذوقك الراقي في الانتقاء
أشكرك من عميق قلبي لطرحك لهذه القصيدة الرائعة
أطيب تحية مبللة بندى الصباح المنعش :)
a
azoOoz 100 @user_12685 · 26-01-2006
اختيار موفق اخوي ..

قصيده في غايه الروعه ..

وبنتظار جديدك اخوي ..



تحياتـــــــي