أعرب ميشال عياط، الرئيس التنفيذي لـ «الشركة العربية للسيارات»، عن ثقته بأن التحفيزات التي اتخذتها حكومة الإمارات خلال الفترة الماضية، سوف تدعم قطاع السيارات في الدولة، وتسرع من معدلات نموه خلال العام المقبل، بعد 4 سنوات، شهد فيها القطاع تعثراً.
وأكد في حوار مع «البيان الاقتصادي»، عشية انطلاق فعاليات «معرض دبي الدولي للسيارات»، أن قطاع السيارات، يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة، حيث وصل حجمه إلى 80 مليار درهم خلال 2018، ويقوم بتوظيف عدد كبير من الناس، ومن الضروري أن يحافظ على مرونته، حتى يستجيب للتحديات التي تواجهه.
وتطرق إلى عدد من التحديات التي واجهت القطاع منذ نهاية 2015، ومنها: ارتفاع تكلفة المعيشة، والتي جعلت العميل يفكر مراراً قبل الإقدام على شراء سيارة، وكذلك انخفاض معدلات التوظيف، والتي تتعامل معها حكومة الإمارات بكل جرأة، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط، والذي أثر في صناعة السيارات عالمياً.
ورأى ميشال عياط أن حكومة الإمارات كانت مدركة للتحديات التي تواجه الاقتصاد بشكل عام في مختلف القطاعات، العقارات والمصارف والسياحة والسيارات وغيرها، ونجحت في اتخاذ العديد من الإجراءات التحفيزية، والتي أسهمت بشكل مباشر في تحفيز النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية، معرباً عن ثقته بأن ثمار تلك المحفزات سوف ترى النور خلال العام المقبل، قبيل انطلاق فعاليات «إكسبو 2020 دبي»، في أكتوبر المقبل.
وأكد عياط أن قطاع السيارات سوف يشهد تحولات جذرية خلال السنوات الخمس المقبلة، بسبب التطور التكنولوجي المذهل والمتسارع، مطالباً المصنعين والمسوقين بالتجاوب مع تلك المتغيرات. ورأى عياط أن المستقبل سوف يكون للسيارات الكهربائية، والتي سوف تأخذ بالانتشار، وخاصة في الإمارات.. وفي ما يلي نص الحوار:
هل يمر قطاع السيارات بمرحلة ركود؟
لا يمكن القول بأن المرحلة الحالية تعتبر ركوداً، فالشركات موجودة بالفعل، وتعدل من استراتيجياتها، بما يتناسب مع احتياجات السوق، لكن هذا لا يعني أن هناك تعثراً بدأ منذ عام 2016، بعد أن وصل القطاع ذروته في 2015، والذي سجل أعلى عدد في السيارات المباعة وهو 420 ألف سيارة، انخفضت في 2016 إلى 324 ألف سيارة، واستمر التراجع إلى 283 ألف سيارة في 2017، ثم 247 ألف سيارة في 2018، ومتوقع أن تكون مبيعات العام الجاري، مثل نظيرتها في العام السابق، لكن كافة المؤشرات والمعطيات خلال الفترة الماضية، تبشر بنمو قطاع السيارات خلال العام المقبل.
ويعتبر قطاع السيارات من أهم القطاعات الاقتصادية في الإمارات، حيث يصل حجم استثماراته إلى 80 مليار درهم في 2018، لذا، يعتبر من القطاعات التي توليها حكومة الإمارات أهمية كبيرة، لارتباطه بشكل مباشر بحياة الناس، كما أنه يقوم بتوظيف عدد كبير من الناس.
تحديات
ما أبرز التحديات التي واجهت القطاع، وسببت انخفاضاً في المبيعات؟
أرى أن هناك عدداً من الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، ومنها: انخفاض أسعار النفط عالمياً، والتي هبطت من 110 دولارات إلى 30 دولاراً، لكنها بعد ذلك وصلت إلى فوق 60 دولاراً، وبدأ الوضع في التحسن.
السبب الثاني من وجهة نظري، أن البنوك شددت في قروض السيارات، بسبب التأثر بالوضع الاقتصادي العالمي، وهو ما حدث بالفعل، حيث انخفضت قروض السيارات بنسبة تجاوزت 50 %، وهي نسبة كبيرة، شكلت ضغطاً على الشركات، كما أن بعض البنوك طالبت العميل الذي يريد قرضاً لشراء سيارة، بأن يدفع نحو 20 % من قيمة السيارة نقداً، وهو بالطبع قد لا يكون أمراً سهلاً للكثير من العملاء.
من بين الأسباب الأخرى، أن التوظيف تأثر، كما أن شريحة كبيرة من الشركات بدأت تلجأ إلى ترشيد نفقاتها، وهو ما أثر بالتالي في قطاع السيارات، حيث أصبح الناس متخوفين من شراء سيارة، حيث لا يعرفون ما سيحدث.
هناك أيضاً ما يعرف بالدورة الاقتصادية، حيث إن كل عدة سنوات، ينتعش السوق بشكل عام، ثم يحدث انخفاض، ليعود بعدها السوق للصعود من جديد، وهذا ما أتوقعه بشكل كبير، حيث سيعود السوق إلى الانتعاش في عام 2020.
حلول
ما مقترحاتك للحل ؟
أدركت شركات السيارات في الإمارات، ضرورة التحرك سريعاً للتعامل مع الأمر، حيث بدأت جميع الشركات عمل حملات تسويقية كبيرة، تجعل هامش الربح ينزل، حتى إن عدداً من الشركات بدأت تبيع السيارات بسعر التكلفة، وبدون هامش ربح على الإطلاق، حفاظاً على وجودها في السوق، ولاستمرار خدمة السوق، معتمدين على أرباح قطع الغيار وخدمة السيارات وتأجيرها وبيع السيارات المستعملة.. لكن كما قلت لك، السوق مقبل على انتعاش خلال العام المقبل، وبنمو متوقع قد يصل إلى 5 %، بناء على المعطيات الحالية.
ما المعطيات التي تبشر بذلك؟
اتخذت حكومة الإمارات عدداً من المبادرات، التي تسعى من خلالها إلى دفع معدلات النمو، وإنعاش مختلف القطاعات الاقتصادية.. ففي قطاع العقارات، على سبيل المثال، تم تشكيل لجنة لبحث القطاع، بعد أن رأت أن المعروض من الوحدات أكبر بكثير من الطلب، وتم أخذ قرارات لضبط السوق، وهو ما سيؤثر إيجاباً في القطاعات الأخرى المرتبطة به، مثل قطاع السيارات.
أيضاً من بين المحفزات التي سيكون لها تأثير إيجابي في السوق، ما طبقته الدولة هذا العام بخصوص نظام تأشيرة إقامة طويلة الأمد، لخمس أو عشر سنوات، تُجدد تلقائياً، عند توافر نفس الشروط، لفئات معينة، تشمل المستثمرين، ورواد الأعمال، وأصحاب المواهب التخصصية..
فهذا النظام الجديد، يتيح للمقيمين في الدولة والوافدين الأجانب وعائلاتهم الراغبين للقدوم للعمل والعيش والدراسة في الدولة، إمكانية التمتع بإقامة طويلة الأمد، دون الحاجة لكفيل إماراتي، مع نسبة تملك 100 % داخل إمارات الدولة، خلافاً للمتعارف عليه، الذي يقضي بضرورة وجود شريك محلي بحصة لا تقل عن 51 % في مشاريع الأعمال والاستثمار داخل إمارات الدولة.. وهذا من شأنه أن يعزز الدورة الاقتصادية، ويزيد من تحسن الأوضاع.


أيضاً من بين المحفزات، قرار خفض وإلغاء رسوم أكثر من 1500 خدمة حكومية، تتبع لوزارات الداخلية، والاقتصاد، والموارد البشرية والتوطين.. كل هذه الأمور، أرى أنها تنعش قطاع السيارات في 2020. أيضاً هناك توجيهات للبنوك بأن تكون أكثر مرونة في منح قروض السيارات.
لذلك، هناك تقديرات بأن الناتج المحلي للدولة سوف يرتفع بنسبة 3 % العام القادم، كما أن معدلات التضخم منخفضة بشكل كبير، وميزانية الحكومة زادت إلى أكثر من 61 مليار درهم، والنفط حافظ على سعره إلى ما يقارب 70 دولاراً.. هناك أيضاً معرض إكسبو 2020 دبي، والذي سيدعم اقتصاد الدولة بشكل كامل، من حيث مشاركة 192 دولة، و25 مليون زائر متوقع، وهو ما سوف يخلق حركة كبيرة في الاقتصاد.
تحول تكنولوجي
كيف ترى السوق مستقبلاً؟
أرى أن التحول التكنولوجي سيكون هو اللاعب الرئيس في القطاع خلال السنوات المقبلة.. فطوال 50 عاماً، كان سوق السيارات سوقاً تقليدياً في عملية البيع والشراء، لكن الخمس سنوات القادمة، سوف يشهد السوق تحولاً جذرياً، لم يشهده طوال نصف قرن.
فالعميل الآن ليس محتاجاً لأن يذهب إلى معرض السيارات لمعرفة السيارة التي يرغبها، ويكفيه بضغطة على هاتفه أو على الكمبيوتر، أن يعرف كل شيء عن السيارة التي يود شراءها، ومواصفاتها، وسعرها، دون أن يكون مضطراً لزيارة المعرض، إلا لتجربتها قبل الشراء، ويكون قبلها قد اتخذ قراره بالفعل.. والدليل على ذلك، أن زوار معارض السيارات قد انخفضوا بنسبة تصل إلى 50 %، والسنوات القادمة سوف تشهد تغييراً كبيراً بعالم السيارات، لم نشهده من قبل.
كما أن التطور التكنولوجي قد طال قطاع السيارات، مثل غيره من القطاعات، حيث نجد السيارات الحديثة، باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتجعل السائق مرتبطاً بكل شيء حوله، ويستطلع رؤية كل شيء بزاوية 360 درجة.. أيضاً التطور التكنولوجي جعل السيارة مرتبطة بسيارات أخرى، أو بمراكز الخدمة التابعة لها، لمعرفة كل شيء عن السيارة، فضلاً عن التوجه المتسارع والمذهل في صناعة السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة.
السيارات الكهربائية
كيف ترى مستقبل السيارات الكهربائية؟
إن المجلس الأعلى للطاقة في الإمارات يتطلع لزيادة عدد السيارات الكهربائية، لتصل إلى نحو 42 ألف سيارة في دبي بحلول 2030، وأرى أن هذا الرقم منطقي تماماً وممكن، والسوق سوف تستوعب ذلك في إطارة تحول الدولة للاقتصاد الأخضر.
إن المستقبل للسيارات الكهربائية، لأن السيارات الحالية بمحركات الاحتراق الداخلي في سبيلها إلى التراجع، كما أن السيارات الهجين كذلك تعتبر مؤقتة، أما السيارات الكهربائية، فهي المستقبل من وجهة نظر واقعية.
أما بالنسبة لما يثار من تساؤلات حول أن السيارات الكهربائية ليست عملية للمستهلك، فهذا أمر مردود عليه، لأننا نجد الآن السيارات يمكن قيادتها لمسافات تصل إلى 600 كيلو متر وأكثر، وهناك ابتكارات متواصلة بشكل متسارع ومذهل.
فشركة «نيسان»، على سبيل المثال، باعت من الطراز «ليف»، 300 ألف سيارة في دول تدعم التحول إلى السيارات الكهربائية مادياً، بحيث تدعم المشتري بنحو 10 آلاف دولار لشراء سيارة كهربائية، لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري. لذا، المستقبل للسيارات الكهربائية، ولكن المسألة تحتاج إلى دعم التكلفة، حتى تنخفض أسعارها، وتصبح في متناول المواطن العادي.
قطع الغيار
هناك من يرى أن العملاء يعانون بشدة بعد شراء السيارة بسبب ارتفاع ثمن قطع الغيار، وكذلك ارتفاع تكلفة خدمة ما بعد البيع.. ما رأيك؟
إن تصليح السيارات خارج مراكز الخدمة، صعب، نظراً لأن السيارات الحالية تعتمد على التكنولوجيا إلى حد كبير، وهو ما لا تستطيع الورش الصغيرة التعامل معه.
وحتى تحافظ على العميل، يجب أن تحافظ على خدمته، لذا، نعطي ضماناً لمدة خمس سنوات، ونحن في «نيسان» نجحنا في ذلك، وهو ما زاد حصتنا في السوق الداخلي، وأصبحنا الآن نتبوأ المركز الأول من استحواذنا على المبيعات التي تتجاوز 20 %، وهذا بسبب أن العميل يرتاح معنا بسبب الخدمة، حيث نحرص على تقديم أفضل خدمة ما بعد البيع، لكن بخصوص الأسعار، أؤكد أن الأمر نضعه نصب أعيننا، وهو في متناول العملاء.
الاستدعاءات تعكس الشفافية
قال ميشال عياط إننا نقدر كثيراً سياسة الشفافية التي تنتهجها حكومة الإمارات، حيث تنتهج معايير صارمة لمراجعة أي مشكلات في السيارات حفاظاً على سلامة العميل. وأضاف أن الشركات كلها دون استثناء، تغيرت، نظراً لتغير طبيعة السيارة نفسها، التي لم تعد السيارة البسيطة التي نعرفها، بل باتت تعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير، ووارد جداً مع زيادة التكنولوجيا، أن تحدث بعض الأخطاء.
وأكد أن مسألة الاستدعاءات أمر طبيعي، لكن الشركات في الوقت ذاته، حريصة على معالجتها بشكل مستمر، حفاظاً على سلامة العميل، والتي تأتي أولوية لا تهاون فيها بالنسبة للشركات والمصنعين العالميين، وإذا حدث شيء، فالشركة هي التي تتكفل بكل تصليحات أو معالجة أية أخطاء.