الوالد وابنته في سباق "رالي" في لبنان

كانت قيادة السيارات في السابق محصورة بالرجال فقط ، ولكن اليوم وكأي مجال من المجالات الرياضية ، اقتحمت النساء بقوة ميدان السباق رغم خطورته، وأكبر مثال على ذلك، المشاركة في سباق "رالي" في لبنان دولين شلنك التي ترفض أن تكون مساعدة قائد أو Co Driver إلا مع والدها وليد الذي بدوره عاد إلى خوض هذا المجال من السباق عام 2013 لأجل ابنته فقط بهدف تشجيعها ودعمها.
ماذا يقول الوالد حول ابنته والعكس صحيح في هذا الحوار.
وليد شلنك: أعاملها في السباق كمساعد سائق

يشير وليد شلنك (52 عاماً- صاحب مؤسسة تجارية) أن هوايته المفضلة سباق الـ "رالي" فهو يملك سيارة خاصة به تتضمّن جميع معايير السلامة والأمان.
ويضيف في حديثه قائلاً:
"بدأت المشاركة في سباق الـ "رالي" عام 1988 وتوقفت عام 1992 وعدت إليه مع دولين عام 2013 بعدما حصلت على الرخصة القانونية للقيادة، وتمكنت من شراء سيارة للسباق وعندها تشجعت أن تكون إلى جانبي خاصة وأنها تهوى هذه الرياضة كثيراً منذ صغرها، فهي فتاة تملك قلباً قوياً وأنا وثقت بها وبقدراتها وكانت تستحق هذه الثقة ولم تخذلني يوماً في السباق بل على العكس تتحمّس لتقديم الأفضل ولتحقيق نتائج مهمة".
وأشار وليد في حديثه إلى أنه "لا مانع عندي أن تكون دولين مساعد سائق Co Pilote مع سائق آخر إذا كانت هذه رغبتها، خاصة وأنها تطمح إلى المزيد من التقدّم والتطوّر في هذا المجال، فهي سوف تتخرّج من جامعتها بعد شهرين والحياة أمامها طويلة".
وحول طريقة تعامله مع دولين، يشير الوالد إلى أنه يعاملها كمساعد سائق في السباق وكابنته في المنزل، "فنحن عندما نكون في السباق الخطأ ممنوع و لـ دولين دور كبير في هذا المجال فهي التي تعطيني المعلومات وترشدني وأنا اكتفي بالقيادة فقط، لذلك يجب أن تكون على اطلاع تام ومعرفة كاملة بكل النصائح والإرشادات حتى نتجنّب الأخطار الممكن حدوثها خلال السباق".
وحول الحادث الذي تعرّضنا له عام 2017، أكّد وليد أن "السيارة سقطت في الوادي 30 متراً، وبعد 15 دقيقة تمكنّا من الخروج من السيارة ولم نتعرّض لأي أذى بسبب الملابس التي كنا نرتديها والحماية الموجودة داخل السيارة، بعد هذا الحادث سألتني دولين هل بإمكاننا المشاركة في السباق الذي كان محدداً بعد شهر ونصف، وأذكر أن صوتها كان يرتجف وقتها.
أتمنى لها أن تصل في يوم من الأيام أن تكون سائق أو Pilote إلى جانب عملها حتى تتمكّن من تحقيق طموحها الكبير".
دولين شلنك: أنا ووالدي ثنائي رياضي ناجح

أما دولين شلنك (22 عاماً- طالبة جامعية في جامعة الكسليك في اختصاص الاستيراد والتصدير والشحن البرّي) فتقول في حديثها إنها تنتمي إلى عائلة تشجع سباق الـ "رالي" وتتابعه باستمرار خاصة وأن والدها كان من المشاركين فيه إلى حين تزوّج وأصبح مسؤولاً عن عائلة.
وتضيف:
"عشت في منزل يحب سباق الـ "رالي" ويتابعه، فوالدي من أهم المشاركين في هذا السباق ولكنه توقّف عنه لفترة، وعام 2013 عاد إليه لتشجيعي ودعمي بعدما اكتشف أنني أحب خوضه والمشاركة به، وقد حققت منذ ذلك الوقت عدة ألقاب أفتخر بها منها لقب الشرق الأوسط لكأس أصغر C driver عام 2015 و2016 عام 2017 حصلت على لقب كأس السيدات أوLadies Cup، والتحضيرات مستمرة للمشاركة في السباقات الأربعة لـ "رالي" عام 2019 في لبنان".
وحول قيادتها السيارة للمرة الأولى،أشارت دولين إلى أنها "بدأت قيادة السيارة العادية بعمر الـ 15، وبعد فترة عندما حصلت على الرخصة القانونية بدأت أخوض سباق الـ "رالي" مع والدي وشاركت للمرة الأولى معه عام 2015 وحصدت جوائز مهمة، وقد تعرّضنا عام 2017 خلال مشاركتنا في سباق رالي الربيع إلى حادث قوي فقد قفزت بنا السيارة ولكننا لم نصب بأي أذى بسبب الأمان الذي يتحلّى به هذا النوع من سيارات السباق، ورغم هذا لم نتوقّف عن المشاركة من بعدها لأن هذا الأمر بات شغفاً بالنسبة لي ولوالدي".
وأضافت دولين قائلة:
"أطمح مستقبلاً إلى المشاركة في سباقات خارج لبنان، وسأعمل على تحقيقه مع والدي، فأنل لا أحب أبداً أن أكون مع سائق غيره ولم أجرّب بالأساس هذا الأمر لأنني ملتزمة معه معنوياً ونفسياً، خاصة وأنه يقدّم لي النصائح والإرشادات بسبب خبرته الطويلة في هذا المجال ".
وحول مدة الترتيبات التي تستغرقها المشاركة في كل سباق، تشير دولين إلى أنها "تبدأ قبل أسبوعين من السباق للتأكّد من جهوزية السيارة بكافة تفاصيلها وتجربتها على الطرقات المسموحة في السباق.
نشكل أنا ووالدي ثنائياً رياضياً ناجحاً، فعندما نتناقش في الرياضة يكون نقاشاً إيجابياً وبنّاءً محوره السباق والسيارات وأحياناً كثيرة نتبادل الأفكار خاصة وأن والدي يصغي إليّ بشكل دائم".
وختمت دولين حديثها مشيرة إلى أنها تقدّر والدها وتحترمه كثيراً "فأنا لم أفكر في يوم من الأيام أن آخذ مكانه كسائق رئيسي لأنني فخورة جداً به وبإنجازاته ودعمه لي".