لمبرغيني هوريكان.. هي ليست تجربة أكثر منها مشاركتكم أحاسيسي وانطباعاتي لقيادتي أسطورة من أساطير هذا الزمان.. لن أتمكن من وصف شعوري عندما قمت بحجز هذا الوحش لتجربة قيادة ورأيته قادماً باتجاهي للتسليم بلونه الدموي من على بعد 100 متر تقريباً.. إنه بالفعل ذو هيبة وعنفوان... بنظراته الحادة وزئيره العميق، فإنه يثير "الرجفان" في جميع أجزاء جسمك ويأخذ أنفاسك! إستلمت مفتاح التشغيل.. ثم وبعد انحناءات "وطقطقة عظام" صعدت للمقصورة التي لا تبعد سوى إصبعين عن الإسفلت.. عندها فقط علمت أنني بدأت أتقدم في السن وبدأت أخطط في كيفية الخروج لاحقاً! رضيت بقدري وتوجهت بنظري لزر تشغيل المحرك المخفي تحت غطاء أحمر كالتي نراها في الأفلام لإطلاق الصواريخ! رفعت الغطاء وضغطت على الزر لثوان وعندها فقط عندها عاد إلي شبابي... إنطلق هدير المحرك ذو 10 أسطوانات بتنفسه الطبيعي إلى أسماعي وأسماع جميع من في الشارع ويا له من هدير.. دعستين فقط على دواسة الوقود تجبرك أن تتقمص دور فارس عوض وتردد "يا ربااااه".. إن هذا العالم بالفعل بحاجة ماسة لمثل هذه الأصوات، والتي بدأت شيئاً فشيئاً تخبو وتختفي مع حلول الشواحن التوربينية والمحركات الكهربائية محلها...

الهوريكان هي الخليف الرسمي للجاياردو والتي بدورها كانت واحدة من أنجح مركبات هذه الشركة على الإطلاق والأكثر مبيعاً لها... وكما ذكرنا فإن محركها المكون من 10 أسطوانات يطلق قوة مقدارها 602 حصان عند 8250 دورة بالدقيقة وعزم مقداره 560 نيوتن متر عند 6500 دورة بالدقيقة... إن هذه الأرقام تعطيكم وبلا شك إنطباع أولي عن مدى وحشية وجنون هذه المركبة الأسطورية ومدى نشاط محركها.. أضف لها نظام ناقل الحركة التبادلي المكون من 7 سرعات مرتبط بعصى نقل "+ و –" عملية جداً ثابتة على المقود ونظام الدفع الرباعي الإلكتروني ولكم أن تنتطلقوا بخيالكم لأبعد ما يمكن.. إن أول تسارع لي في هذه المركبة لن أصفه إلا "باللا معقول"! بعض المركبات تتعود على تسارعها وسرعتها مع الوقت.. أما مع الهوريكان، ولمدة أربعة أيام، كنت أضحك كالطفل الصغير مع كل "فزة" وكل انطلاقة! هنالك تجربة خاصة وفريدة مابين كل تغيير لناقل حركتها... إنها إدمان أرضي تام، وبسببها لا تستغرب إن قضيت 18 ساعة من يومك داخلها، وماتبقى من سويعات للأكل والشرب والنوم والحياة بمجملها...


إن تصميم الهوريكان يلفت لا إرادياً انتباه جميع من على الكرة الأرضية.. رجالاً ونساء.. أطفالاً وشيوخ.. أثرياء وميسورين... إن طفلي الصغير ذو 3 أعوام لا يميز مركبة غيرها! إنه يسميها "برغيني" ويميزها عن غيرها من المركبات ولو كانت بين فيراري وبورش.. يتمنى الجميع بشوق التقاط الصور معها ويرغبون وبشدة الجلوس داخلها ويحلمون وبشغف امتلاكها... إن التصميم الحاد لزوايا الهوريكان يعطيها جمال سرمدي لا ينضب مع الوقت.. تمتد هذه الفلسفة داخل المقصورة، والتي بالفعل أبدعت لمبرغيني في تصميمها... تتواجد كل أزرار التحكم بالقرب من يدك ولا تحتاج لأي مجهود لاستخدامها.. بالفعل يتملكك احساس المسيطر وأنت داخلها... شاشات القيادة والسرعة إلكترونية ومتكيفة... نظام ملاحي متطور سهل الاستعمال... مقاعد رياضية ولكن مريحة... مركبة متماسكة جداً وهادئة بالوضع الطبيعي... صارخة ومجنونة بوضعية "كورسا"! عند نقل الغيار لنسبة أقل مابين 3000 و 4000 دورة بالدقيقة، تطلق الهوريكان زفرات "وشخرات" مخيفة ومرعبة لمن هم بالخارج ولكن مغرية ومثيرة للحواس لمن هم بالداخل.. نتوسل إليك لمبرغيني لا تحرمينا هذ اللحن...


نحن نعيش في زمن السرعة.. ما كان يأخذ في الماضي 5 سنوات ليتطور لا يأخذ أكثر من 6 أشهر في زمننا الحالي.. نسخة محدثة وتقنية جديدة خلال فترات قصيرة... عندما تسرع في الهوريكان فإنك بالفعل تسابق الزمان والمكان... ترى مدخل طريق الخدمة أمامك على بعد فلنقل كيلومترات بسيطة... ترغب في تجاوز بعض المركبات عن يمينك وتعطي إشارة الإنعطاف أو النور العالي عن طريق الأزرار على المقود للتنبيه وتضغط على المكابح لتستعد وتعتقد أنه لديك وقت كاف، ولكن هيهات فقد أصبح المدخل مع تسارع الهوريكان الرهيب قريب جداً قرباً يسبق احتمالاتك وقدرتك على إعادة التفكير أو محاولة أخذ القرار بالانعطاف... عليك أن تحذر وأن تتجهز للمدخل التالي وإلا فإنك سوف تظل على "الهاي واي" للأبد!


بعد كل هذا هل الهوريكان بلا عيوب؟ بالطبع لا.. إن كثرة أزرار التشغيل بها قد تربكك للحظات بسيطة، خصوصاً بجنون السرعة والتسارع في هذه السيارة... لا يوجد أي مساحة إنسانية للتخزين أو الأغراض... لا تستطيع أن ترى أي شيء عن جانبك وعن خلفك.. هنالك "أعاصير" من رسائل الإنذار والأخطاء التقنية تظهر على الشاشة من حين لآخر "نظام التوجيه لا يعمل... خلل بالوسائد الهوائية... حساسات الجاذبية لا تعمل... نظام الخرائط معطل.. إلخ" ولكن كل ذلك لا يهم عند أول انطلاق... أما مسألة السعر فليس لي غير جواب وحيد عليه: لا يمكنك أن تضع سعراً للسعادة...

إن هذه التجربة لم تشعرني بشبابي فحسب.. با أعادتني كطفل صغير يستمتع بألعابه بابتسامة ثابتة وجميلة... لمن هم من زمن الطيبين مثلي هل تذكرون معرض رتوة للسيارات الرياضية؟ لقد كان شعاره (ألعاب للأطفال الكبار)... مع الهوريكان لقد فهمتكم.. نعم لقد فهمتكم يا رتوة :rolleyes1:
تحياتي..