[COLOR=#3366ff]الواسعة ، فترك بيته و أهله و غادر المنطقة متجهًا نحو الشرق ، و سار طويلاً , و قادته[/COLOR]
[COLOR=#3366ff]الخطى إلى بيت أحد الأجواد الذي رحّب به و أكرم وفادته ، و بعد انقضاء أيام الضيافة[/COLOR]
[COLOR=#3366ff]سأله عن غايته ، فأخبره بها ، فقال له المضيف: [/COLOR][COLOR=#333399]ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك.
[/COLOR]
[COLOR=#3366ff] و لما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليـه ، و إلى عملٍ يعمل فيه[/COLOR]
[COLOR=#3366ff]اتفق معه على ذلك. و عمل الرجل عند مضيفه أحيانًا يرعى الإبل و أحيانًا أخرى يعمل في[/COLOR]
[COLOR=#3366ff]مضافته يعدّ القهوة و يقدمها للضيوف ، و دام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل و الماشية.[/COLOR]
[COLOR=#3366ff]و مضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته و عائلته و تاقت نفسُه إلى بلاده و إلى رؤية [/COLOR]
[COLOR=#3366ff]أهله و أبنائه ، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعزّ عليه فراقه [/COLOR]
[COLOR=#3366ff]لصدقه و أمانته ، و أعطاه الكثير من المواشي و بعض الإبل و ودّعه.
[/COLOR]
[COLOR=#003300]و سار الرجل ، و بعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخًا جالسًا على [/COLOR]
[COLOR=#003300]قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق. و عندما وصل إليه حيّاه [/COLOR]
[COLOR=#003300]و سأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي و تحت حرّ الشمس و هجير الصحراء ، فقال له: أنا أعمل في التجارة.[/COLOR]
[COLOR=#003300]فعجب الرجل و قال له: و ما هي تجارتك يا هذا ، و أين بضاعتك ؟[/COLOR]
[COLOR=#003300]فقال له الشيخ: أنا أبيع نصائح.[/COLOR]
[COLOR=#003300]فقال الرجل: تبيع نصائح ، و بكم النصيحة ؟![/COLOR]
[COLOR=#003300]فقال الشيخ: كلّ نصيحة ببعير.[/COLOR]
[COLOR=#003300]فأطرق الرجل مفكرًا في النصيحة و في ثمنها الباهظ الذي عمل طويلاً من أجل[/COLOR]
[COLOR=#003300]الحصول عليه. و لكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر.[/COLOR]
[COLOR=#003300]فقال له: هات لي نصيحة ، و سأعطيك بعيرًا.
[/COLOR]
فقال له الشيخ: [COLOR=red]" إذا طلع سهيل لا تأمَن السيل "[/COLOR]
ففكر الرجل في هذه النصيحة و قال: ما لي و لسهيل في هذه الصحراء الموحشة ، و ماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت
بالذات؟!
و عندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ: هات لي نصيحة أخرى و سأعطيك بعيرًا آخر.
فقال له الشيخ: [COLOR=red]" أبو عيون بُرْق و أسنان فُرْق لا تأمن له "[/COLOR]
و تأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضًا و أدارها في فكره و لم يجد بها أي فائدة.
فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة و سأعطيك بعيرًا آخر.
فقال له: [COLOR=red]" نام على النَّدَم و لا تنام على الدم "[/COLOR]
ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها. فترك الرجل ذلك الشيخ و ساق ما معه من مواشٍ.
و سار في طريقه و ظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب و شدّة الحر.
[COLOR=green]و في أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم و مضاربهم في قاع وادٍ [/COLOR]
[COLOR=green]كبير. فتعشّى عند أحدهم و باتَ عنده. و في الليل و بينما كان ساهرًا يتأمل النجوم [/COLOR]
[COLOR=green]شاهد نجم سُهيل ، و عندما رآه الرجل تذكّر النصيحة التي قالها له الشيخ.[/COLOR]
[COLOR=green]ففرّ مذعورًا و أيقظَ صاحب البيت , و أخبره بقصة النصيحة [/COLOR][COLOR=red]" إذا طلع سهيل لا تأمَن السيل "[/COLOR][COLOR=green]، و طلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من [/COLOR]
[COLOR=green]قاع ذلك الوادي. و لكن المضيف سخر منه و من قلة عقله و لم يكترث له و لم يأبه لكلامه.[/COLOR]
[COLOR=green]فقال و الله لقد اشتريت النصيحة ببعير و لن أنام في قاع هذا الوادي.[/COLOR]
[COLOR=green]فقرر أن يبيت على مكان مرتفع ، فأخذ جاعِدَهُ و نام على مكان مرتفع بجانب الوادي.[/COLOR]
[COLOR=green]و في أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت و القوم ، و لم يُبقِ سوى بعض [/COLOR]
[COLOR=green]المواشي. و ساق الرجل ما تبقى من المواشي و أضافها إلى مواشيه.
[/COLOR]
[COLOR=blue]و سار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به [/COLOR]
[COLOR=blue]صاحب البيت و كان رجلاً نحيفـًا خفيف الحركة. و أخذ يزيد في الترحيب به و التذبذب إليه [/COLOR]
[COLOR=blue]حتى أوجس منه خيفة. فنظر إليه و إذا به [/COLOR][COLOR=red]" ذو عيون بُرْق و أسنان فُرْق "[/COLOR][COLOR=blue]. فقال في نفسه:[/COLOR]
[COLOR=blue]هذا الذي أوصاني عنه الشيخ. إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء.[/COLOR]
[COLOR=blue]و في الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريبًا من مواشيه و أغنامـه؟[/COLOR]
[COLOR=blue]و أخذ فراشه وجَرَّه في ناحية ، ولكنه وضع حجارة تحت اللحاف ، و انتحى مكانًا غير [/COLOR]
[COLOR=blue]بعيد يراقب منه حركات مضيفه. و بعد أن أيقن المضيف أن ضيفه قد نام ،خاصة بعد أن لم [/COLOR]
[COLOR=blue]يرَ حراكًا له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله و لما لم يسمع منه أية حركة [/COLOR]
[COLOR=blue]تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد و أخذ سيفه و تقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه [/COLOR]
[COLOR=blue]شديدة ، و لكن الضيف كان يقف وراءه فقال له: لقد اشتريت و الله النصيحة ببعير.[/COLOR]
[COLOR=blue]ثم ضربه بسيفه فقتلـه ، و ساق ماشيته و غاب في أعماق الصحراء.
[/COLOR]
[COLOR=maroon]و بعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه على [/COLOR]
[COLOR=maroon]حالها ، فترك ماشيته خارج الحيّ ، و سار ناحية بيته ورفع الرواق و دخل البيت فوجد [/COLOR]
[COLOR=maroon]زوجته نائمة و بجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك و وضع يده على حسامه و أراد أن [/COLOR]
[COLOR=maroon]يهوى به على رؤوس الإثنين. و فجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول: [/COLOR][COLOR=red]" نام على الندم [/COLOR]
[COLOR=red]و لا تنام على الدم "[/COLOR][COLOR=maroon] ، فبردت أعصابه و هدأ قليلاً فتركهم على حالهم ، و خرج من البيت [/COLOR]
[COLOR=maroon]و عاد إلى أغنامه و نام عندها حتى الصباح. [/COLOR]
[COLOR=maroon]و بعد شروق الشمس ساق أغنامه و اقترب من البيت فعرفه الناس و رحبوا به ، و استقبله أهل [/COLOR]
[COLOR=maroon]بيته و قالوا: له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلاً.[/COLOR]
[COLOR=maroon]ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته [/COLOR]
[COLOR=maroon]فحمد الله على سلامتهم ، و شكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم.[/COLOR]
[COLOR=maroon]و قال بينه و بين نفسه و الله [/COLOR]
[COLOR=maroon]"إن كل نصيحة أحسن من بعير"[/COLOR][COLOR=maroon].
[/COLOR]
[CENTER][COLOR=red]و هكذا فإن النصيحة لا تقدّر بثمن إذا فهمناها و عملنا بها في الوقت المناسب.[/COLOR]
[/CENTER]