معليش موضوع منقول من موقع السيارات بس مفيد للمنتدى هذا!
نجم الريح
------------------
قصة سيارتي بين الورشة و قطع الغيار
كل مرة تحتاج فيها سيارتي إلى الورشة أشعر بمغص شديد. فالتجارب السابقة التي مررت بها لا تبشر بالخير مطلقا. إنني سأقص عليك ما حدث لي آخر مرة أخذت فيها سيارتي للورشة. هذه التجربة ليست خاصة (للأسف). فأنا متأكد أن كل واحد منا مر بمثل هذه التجربة
أخذت السيارة صباح الخميس إلى الورشة. سيارتي مازالت جديدة نسبيا. وأنا ممن يعتنون بالسيارة أكثر من اعتنائهم بأبنائهم. وإني لأتذكر كثيرا من الليالي لم أذق فيهن النوم لأن طفلا شقيا مر على السيارة وبيده مسمار فقام برسم خط من أول السيارة إلى آخرها. وكمثال على عنايتي بالسيارة فإني أطلب من الشغالة أن تنظف السيارة يوميا
لحسن الحظ إن علة السيارة كانت واضحة. فسيارتي دائما ما تشتكي من خلل سرعان ما يختفي إذا أخذتها للورشة. هذه المرة لم يختف الخلل. وما أن كشف عليها الميكانيكي سرعان ما قام بفتح الكبوت واستخرج قطعة ووجه لها اتهاما بأنها هي السبب. وقال أن السيارات الحديثة بها كمبيوتر وإذا ما أصابه عطل تعطلت معه السيارة. و بالفعل فإن كثيرون يشكون من أن كثيرا من أعطال السيارات سببها وجود هذا الكمبيوتر. وإذا علمنا أن أكثر الميكانيكيين لا يجيدون التعامل مع مثل هذه السيارات تعرفنا على حجم المعاناة التي يعانيها الزبون المسكين. والذي أعرفه أن الكمبيوتر يسهل الأمور لكنه في السيارات صار يفعل العكس
طلب مني الميكانيكي إحضار هذه القطعة وتوجهت مع صديق لي إلى محلات قطع الغيار و هاجسي الكبير هو هل سأجد هذه القطعة أم لا. من خلال خبراتي السابقة أعرف أن محلات قطع الغيار بها كل القطع إلا التي أحتاجها
دخلنا أول محل وكان مكتظا بالزبائن فقلت في نفسي هذا هو البزنس وإلا بلاش. حشرت نفسي بين الزبائن لكن لم يأت لي أي من العمال فكل عامل مشتغل بزبون. وهناك صف آخر من العمال يقف خلفهم لا أدري ماذا يفعل هؤلاء. ولا أدري لم يدفع لهم صاحب المحل مرتبا. لم يكن هناك نظام. فهناك زبائن دخلوا بعدي وحصلوا على طلباتهم قبلي. ولا يمكن لمثلي أن يحتج. فلا أحد يستطيع أن يخبر من أتى أولا. ولو حصلت لي الفرصة أن آخذ قبل من أتى قبلي لما ترددت. بعد انتظار جاء عامل وسألني عما أريد فأعطيته القطعة وصار يتأملها في الوقت الذي كان يجيب فيه على أسئلة زبائن آخرين! ثم سألني عن نوع السيارة وهل هي سيدان أم بكس. وهل هي بخاخ أم لا. ولم يتبق إلا أن يسألني عن لونها والحمد لله لم يفعل لأني مصاب بعمى الألوان
قام العامل بفتح كتاب كبير ليبحث عن رقم القطعة وكان الكتاب ملوثا بالشحوم والزيت. ولا أدري لماذا لم يستخدم الحاسب الآلي الذي بقربه. وبعد بحث مرير عثر على القطعة ثم توجه للداخل وعاد بعد عشر دقائق خلتها ساعة ليخبرني أن القطعة غير موجودة. لم أستغرب، فلقد تعودت على مثل هذا الأمر
صرنا ننتقل من محل لآخر حتى جئنا على آخرهم والكل يعتذر أنه لا يملك القطعة. عفوا يجب أن أستخدم كلمة غير كلمة يعتذر فالعامل لا يعتذر عن عدم وجود القطعة. فهو يرمي القطعة أمامك ويخبرك أنها غير موجودة ثم يتوجه لزبون آخر دون أن يعطيك فرصة لكي تطرح سؤال أو حتى نصف سؤال
شارف الصباح أن ينتهي ولم نجد القطعة ولم يبق إلا الوكالة التي تحتاج إلى مشوار خاص. دفعنا الفضول أن نسأل العامل في آخر دكان زرناه إن كان يعتقد أن نجد القطعة في الوكالة فهز رأسه مرتين. مرة لليمين ومرة للشمال ولم نفهم إن كان يقصد نعم أم لا
وصلنا الوكالة. لا فتات الدعاية للخدمات التي تقدمها الوكالة تملأ المكان. وتساءلت في نفسي عن ماهية هذه الخدمات التي تقدمها الوكالة والتي لم ألمس منها شيئا منذ شريت السيارة. أعطيت الموظف القطعة وسرعان ما أكد وجود القطعة. انفتحت أساريري ولكن سرعان ما أصبت بصدمة حينما أخبرني عن سعر القطعة. ورغم أن الموظف قدم خصما 20% دون أن أطلب منه ذلك إلا أن سعرها النهائي كان خياليا. استلمت القطعة وصرت أتأملها. لم تكن من الذهب الخالص ولا يوجد بها شيء يوحي بأنها تستحق أن يدفع فيها الشخص خمسين ريالا فضلا عن مبلغ مكون من ذات الرقم بإضافة صفر آخر
خرجت من محل قطع الغيار وأنا أشعر بدوخة في رأسي. ولم أشعر بنفسي إلا وأنا داخل معرض السيارات الجديدة التابع للوكالة. وربما لأني وجدت أنه من الأجدى أن اشتري سيارة جديدة بدل أن أصرف النقود على سيارة تحتضر
لفت انتباهي سيارة جميلة. نظرت في الداخل. كان عداد السرعة مرقما من الصفر إلى 260. وتساءلت هل يمكن أن تصل سرعة السيارة حقا إلى 260 كم في الساعة؟ وإذا كان كذلك، ماذا يعني وجود هذه السيارة في الطرقات خاصة أن أحدهم لن يتردد في شرائها ليهديها ابنه بعد تخرجه من الابتدائية
رجعت إلى الورشة وأعطيتهم القطعة ووعدوني أن أستلم السيارة في المساء. وفي الموعد المحدد جئت لأستلم السيارة. لم أجد الميكانيكي فبحثت عنه ووجدته مختبئا تحت سيارة. استلمت السيارة وأنقدتهم أجرتهم. وخرجت بالسيارة. وما أن ابتعدت قليلا حتى لاحظت أن الخلل مازال موجودا. وبكل الإحباط رجعت إلى الورشة وأخبرتهم بالقصة. هذه المرة أفتي الميكانيكي أن حاقن الوقود هو السبب وطلب مني أن أشتري عدد ستة منه
وبالطبع تكررت سيناريو الصباح في البحث عن حاقن الوقود. الفرق هذه المرة أنني كنت أحصل على حاقن أو أثنين من كل محل قطع غيار. وبعد أن جلست السيارة في الورشة 3 أيام استلمتها لأكتشف أن الخلل مازال موجودا أيضا. صرت أتساءل هل سيارتي هي الوحيدة التي لا يستطيع الميكانيكي تحديد خللها. أم أن هذا الخلل يحدث لأول مرة في التاريخ. الواقع أنني أعرف الأجوبة لهذه الأسئلة فما حدث لسيارتي حدث لسيارات غيري كثيرا وينتهي الأمر بأن يدفع الواحد منا مئات وربما آلاف الريالات قبل أن يستطيع الميكانيكي التعرف على الخلل والذي قد يكون تافها. المشكلة أن الميكانيكي غير مدرب تدريبا جيدا. وحتى الميكانيكي الجيد لا يعطي نفسه فرصة للتفكير ولمعرفة الخلل والتأكد مما يقول قبل أن يخبرك بما يتوجب عليك شراؤه. إنما يخبرك بأول شيء يخطر على باله
هذه المرة قال الميكانيكي أن خزان الوقود يحتاج إلى تنظيف. وقام بتنظيفه دون نتيجة. عندئذ طلب مني شراء خزان وقود جديد. وأعتقد أنني لم أكن في وعي ذلك الوقت. وإلا فما الذي يدعوني لمجاراة الميكانيكي في كل ما يقول. ولقد اختفت العلة لمدة ثلاثة أيام بعدها عادت من جديد وكأن شيئا لم يكن. لم أر بدا من أخذ السيارة للوكالة قبل أن يطلب مني الميكانيكي تغيير المحرك أو شراء سيارة جديدة
أخذت السيارة للوكالة. ظلت معهم أسبوعا. للمفاجأة لم يكن الخلل معقدا. قاموا بتغيير بعض القطع البسيطة وكلفني ذلك 250 ريالا لا أكثر. لكن دفعت أضعاف ذلك المبلغ لسيارة مستأجرة استأجرتها خلال الأيام التي قضتها السيارة في الوكالة. خرجت من الوكالة وأنا واضع يدي على قلبي. فلقد كنت أخشى أن يكون الخلل لا زال موجودا. لكن خاب ظني وما أسعدني لذلك. لقد اختفت المشكلة و للأبد
قد يقول حاذق لم لم آخذ سيارتي للوكالة منذ البداية؟ الجواب يعرفه كل مجرب: ورش سيارات الوكالات بعيدة عن أعلب الزبائن. والسيارة تقضي في ورشة الوكالة وقتا طويلا. أضف إلى ذلك أن أسعار الوكالة في أغلب الأحيان خيالية. في النهاية أقول أن السيارة التي استنزفت كل مدخراتي لم أنته من تسديد أقساطها (المريحة) إلا قبل أقل من سنة