قرار منع استيراد المركبات القديمة.. هل ينفذ؟
كلمة الاقتصادية
أبعاد عديدة ينطوي عليها قرار مصلحة الجمارك الذي يقضي بتحديد عمر سيارات الركاب المستوردة بخمسة أعوام والشاحنات بعشرة أعوام. فخلق وعي عام تجاه مخاطر استيراد السيارات القديمة والمترهلة، يحتاج إلى قرار مثل الذي أعلنته مصلحة الجمارك وهو قرار تدعمه عدة جهات حكومة وموافق عليه من وزيرن الداخلية والمالية، ونرجو أن يصبح القرار نافذا تلقائيا دون رقابة.
فما المخاطر التي ينطوي عليها دخول السيارات القديمة إلى السوق المحلية؟ إنها لا تقتصر على جانب واحد، بل تبدأ من المخاطر البشرية، مرورا بالاقتصاد وصولا إلى الأضرار البيئية.. والأمنية أيضا.
فاستيراد سيارة يتجاوز تاريخ صناعتها 15 عاما أو أكثر، يعني ارتفاع حدة المخاطرة في قيادتها خاصة في بلادنا التي يحتاج الانتقال فيها بين بعض المدن إلى قطع مسافات طويلة. واستخدام مثل هذا النوع من السيارات قد يعرض الراكب (أو الركاب) إلى حادث سير خارج عن حساباته، حيث قد يعود إلى خلل فني في السيارة غير معلوم للسائق.
أما الخطر الاقتصادي، فصورته تتضح في جانب المبالغ التي قد تستنزفها تلك السيارة من المشتري وقد يكتشف البعض أنه خصص لإصلاح مركبته خلال أشهر قليلة ما كان يكفيه لشراء مركبة جديدة أو تقع في نطاق العمر الافتراضي المسموح به حسب القرار (أي لم يمض أكثر من خمسة أعوام على تاريخ صناعتها). والعنصر الاقتصادي الثاني الذي قد تحدثه مثل هذه المركبات، هو رفع الطلب على محلات قطع الغيار، بالذات المغشوشة والمقلدة. يضاف إلى ذلك – ومن ضمن الأضرار الاقتصادية – أن تلك المركبات قد تكون مصممة فنيا لبيئات تختلف عن بيئتنا، وبالتالي فإن عمرها الافتراضي استنفد في المنطقة التي صنعت خصيصا لها، وهذا يعني أنها صدرت إلى سوقنا وهي غير صالحة لاستخدام الآمن مروريا واقتصاديا.
أما الأضرار البيئية، فهي تبدأ من العوادم التي تطلقها هذه السيارات في الشوارع وداخل الأحياء، بسبب عدم كفاءة (المكينات)، والمشكلات لا تنتهي هنا، بل هناك الأخطر وهو" الذي تشكله من تعطلها على جوانب الطرقات السريعة الذي يتكرر في شوارعنا.
يزاد إلى تلك الأضرار، مخاطر أمنية يمكن أن تحملها هذه المركبات المستوردة من الخارج, وهي احتمالات أن تكون بياناتها غير دقيقة وجرت تعديلات على تصاميمها وهيكلها الفني بحيث تخفى معالمها الأصلية وتدون في رخصة المركبة بمعلومات لا تمت للمركبة الأصلية بصلة، وهذا يعني أن قيد معلومات هذه السيارة في الجهات المعنية (إدارات المرور) لن تكون مطابقة للحقيقة، وبالتالي فإن ارتكابها أي خطأ مروري أو أمني سيصعب من مهمة العثور عليها.
القرار الذي جاء بعد دراسة مستفيضة من عدة وزارات حكومية وتمت الموافقة عليها من وزارة الداخلية، يفترض أن تدعم مصلحة الجمارك التي أسند إليها تنفيذه بعوامل بشرية وفنية تضمن دقة التنفيذ وخفض احتمالات التلاعب التي قد يرتكبها بعض الأفراد أو التجار المستوردون في بيانات المركبات كتغيير تاريخ تصنيعها أو تعديل ملامحها الفنية لضمان عبورها عبر