السيارات – لسنوات، انتشرت على الإنترنت أخبار عن فواتير إصلاح سيارات بوجاتي، التي تعتبر أشبه بالأساطير ، وغالبًا ما تروى فيها حكايات عن تكاليف تغيير الزيت الباهظة وقطع الغيار ذات الأسعار الخيالية. لكن وفقًا لماتي ريماك، الرئيس التنفيذي لشركة بوجاتي، فإن معظم هذه القصص لا تصمد أمام التدقيق.
ونشر ريماك تفاصيل على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي لتوضيح مدى تعقيد مكونات سيارات بوجاتي. وكان الهدف، جزئيًا، تحذير هواة ترميم السيارات المستقلين من محاولة إصلاح سيارات بوجاتي المتضررة بأنفسهم. كما أشار إلى أن سيارة شيرون تأتي مع أربع سنوات من الخدمة والضمان المجانيين، مما يلغي فعليًا تكاليف الصيانة خلال تلك الفترة.
وكان تأكيد ريماك أيضاً رداً مباشراً على اليوتيوبر مات أرمسترونج، الذي خاض مؤخراً تحدي إعادة إحياء سيارة بوجاتي شيرون بور سبورت محطمة بشدة. وتعود ملكية هذه السيارة الخارقة إلى أليكس جونزاليس، الذي أعاد شراءها من شركة كوبارت بعد حادث تحطم ودفع تعويض من شركة التأمين. وهو الآن يحاول جعلها صالحة للسير على الطرقات مجدداً.
وطالب جونزاليس علنًا شركة بوجاتي برفع الحظر عن سيارته، بل وهدد بطباعة قطع الغيار بنفسه بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. استجابت شركة ريماك بعرض المساعدة، لكن يبدو أن الجهود قد توقفت. في الوضع الراهن، يحتمل أن يتحول المشروع إلى عملية بناء باهظة التكلفة وغير آمنة، نظرًا لافتقاره إلى الموارد وموافقة مقر بوجاتي في مولشيم.

ومن بين الخرافات التي تناولها ريماك، الادعاء الشائع بأن سعر مجموعة مصابيح أمامية لسيارة بوجاتي شيرون يبلغ 150 ألف يورو أي حوالي 174 ألف دولار . نفى ريماك صحة هذا الادعاء، موضحًا أن التكلفة الفعلية أقرب إلى 50 ألف يورو أي 58 ألف دولار، وهو مبلغ ضخم، ولكنه في سياقه أكثر منطقية. وأشار إلى أن تطوير هذه الأجزاء واعتمادها يتطلب عشرات الملايين من الدولارات في البحث والتطوير، موزعة على 500 سيارة فقط.
وأوضح أيضاً أن طباعة مصباح أمامي لسيارة شيرون بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أمر غير ممكن ببساطة. وقال أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب لمثل هذه المكونات المتخصصة، على الرغم من استخدام بوجاتي نفسها لأجزاء مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجالات مثل أنظمة التعليق.
وفي أحدث فيديوهاته، الذي حصد 6.8 مليون مشاهدة في أربعة أيام فقط، يشير أرمسترونج إلى أن بعض الوسائد الهوائية في سيارات بوجاتي تتشارك أرقام القطع مع تلك المستخدمة في أودي A3. لكن ريماك غير مقتنع بأن هذا يجعلها قابلة للتبديل. وحذر من أن استبدال قطع غيار سيارة خارقة دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لأن ذلك قد يكون مضللًا وخطيرًا.
كشف ريماك أنه خلال اختبارات الطقس البارد لسيارة توربيون الجديدة عند درجة حرارة -20 درجة مئوية، اكتشفوا أن الفرش الجلد على لوحة القيادة قد يتصلب بدرجة كافية تعيق عمل الوسائد الهوائية. ويقول إن شركة بوجاتي اضطرت إلى تعديل طريقة الجلد أثناء الإنتاج لتجنب المساس بالسلامة، وهو أمر لا يمكن لأي عملية إعادة بناء بالطباعة محاكاته بشكل واقعي.

وحرص ريماك على التأكيد على تقديره الكبير لأرمسترونج وإعجابه بمقاطع الفيديو التي ينشرها. بل إنه صرح بأنه سيسعد بدعم المشروع كواحد من عشاق السيارات. لكنه وضع أيضاً خطاً فاصلاً واضحاً: لا يمكن لشركة بوجاتي الموافقة على هذا الإصلاح، ولسبب وجيه.
وأوضح أن الأضرار التي لحقت بسيارة جونزاليس من طراز شيرون بور سبورت لم تكن مجرد أضرار شكلية. وقد تسبب الحادث في تحطيم غلاف علبة التروس وإحداث أضرار في الهيكل ، وهي مشاكل تتجاوز بكثير مجرد إصلاح الهيكل أو استبدال المكونات.
بحسب ريماك، فإن الإصلاحات التي لا تفي بمعايير المصنع تشكل مخاطر جسيمة على المالكين الحاليين والمستقبليين، ولهذا السبب ترفض بوجاتي اعتمادها. ووصف الرئيس التنفيذي سيارة شيرون بأنها “أصل قيم للغاية” يتطلب عناية فائقة نظراً لتعقيدها الهندسي، مضيفاً أن بوجاتي ترغب في أن تبقى سياراتها على الطرقات لخمسين أو حتى مئة عام قادمة.
وأفادت التقارير أن بوجاتي قدمت ما وصفه ريماك بـ”عرض عادل” لإجراء الإصلاحات، لكن جونزاليس رفض. ورجح الرئيس التنفيذي أن يكون هذا الرفض مدفوعًا بزيادة عدد الاعجابات علي الفيديوهات التي ينشرها جونزاليس . ومع ذلك، قال إن الباب لا يزال مفتوحًا إذا غير المالك رأيه. وبناءً على تصريحات أرمسترونج نفسه، يبدو أنه يدرك مدى صعوبة المشروع، وأن بعض المساعدة من بوجاتي لن تضر.
