السيارات – المشرف حاتم
في عالم محبي السيارات وخاصةً في دول الخليج، نشهد بشكل متكرر مقارنات وتصنيفات قد لا تكون عادلة بين سيارات الدفع الرباعي الأمريكية ونظيرتها اليابانية، مع التركيز بشكل خاص على السيارات المعروفة مثل شيفروليه تاهو، فورد إكسبديشن، تويوتا لاندكروزر، ونيسان باترول.
لماذا لا تصح مقارنة سيارات الدفع الرباعي الأمريكية باليابانية؟
يجب أن ندرك أن هذه السيارات لا تتنافس مباشرةً فيما بينها لعدة أسباب.

أولاً، نجد اختلافاً واضحاً في التوجهات الإنتاجية وتحديد الأسواق المستهدفة. السيارات الأمريكية واليابانية تم تصميمها بناءً على احتياجات ومتطلبات أسواق مختلفة، ما يعكس تنوعاً في الوظائف والتصميم.
ثانياً، هناك اختلاف جوهري في طريقة وتكلفة تطوير هذه السيارات. العمليات الإنتاجية المختلفة تؤثر بشكل مباشر على النواحي الفنية والهندسية لكل نوع من السيارات، مما يؤدي إلى تباين في الأداء والجودة.
ثالثاً، يوجد فارق واضح في قيمة السيارات ومعدل استهلاكها. هذه الفروقات تعكس بشكل مباشر التكلفة الإجمالية لامتلاك وصيانة هذه السيارات على المدى الطويل.
من الجدير بالذكر أيضاً أن سيارات الدفع الرباعي الأمريكية تم تطويرها بناءً على شاصي الشاحنات، مما يوفر لها قوة ومتانة معينة. في المقابل، تم تطوير السيارات اليابانية على شاصيه مخصصة للطرق الوعرة وتعدد التضاريس، ما يعزز من قدراتها في هذه البيئات.
رابعًا، يختلف عمر الجيل في السيارات الأمريكية واليابانية بشكل ملحوظ. فبينما يتراوح عمر الجيل في السيارات الأمريكية بين 5 إلى 7 سنوات، نجد أن السيارات اليابانية تتميز بعمر جيل يتراوح بين 10 إلى 13 سنة، مما يعكس استراتيجيات مختلفة في التطوير والتحديث.
سيارات الدفع الرباعي الأمريكية

تتابع الرحلة في عالم سيارات الدفع الرباعي الأمريكية بالتعمق أكثر في التاريخ والتطورات التقنية التي مرت بها هذه الفئة من السيارات:
- سيارات الدفع الرباعي الأمريكية
تتمتع سيارات الدفع الرباعي الأمريكية بضخامة تصميم وراحة لا مثيل لها، خصوصاً للرحلات الطويلة. هذه السيارات تم تطويرها بناءً على قاعدة عجلات شاحنات صغيرة مثل شيفروليه سيلفرادو وفورد F150، مما يسهل عملية تطويرها ويساهم في تحسين كفاءة استهلاك الوقود. هذا التوجه أيضاً يؤدي إلى تقليل تكلفة بعض المواد الداخلية لجعل السيارة أكثر تنافسية من حيث السعر.
- تطور السيارات الأمريكية
بدأت مرحلة تطوير السيارات الأمريكية الحديثة في منتصف السبعينيات، مع استخدام تقنيات جديدة مثل أجهزة الكمبيوتر في التصميم وأجهزة تدفق الرياح لتقليل معدل السحب. هذه التحسينات جاءت في إطار الاستجابة لقانون CAFE، والذي وضعته الحكومة الأمريكية رداً على حظر النفط عام 1973، بهدف تحسين كفاءة استهلاك الوقود.
- أمثلة تاريخية

من الأمثلة البارزة على سيارات الدفع الرباعي الأمريكية الشهيرة في الماضي: شيفروليه بليزر، دودج رامتشارجر، وفورد برونكو، والتي كانت مبنية على أساس شاحنات بيك أب. هذه السيارات حققت نجاحاً كبيراً في السوق المحلي الأمريكي، مما يعكس مدى موثوقيتها وشعبيتها. - التغيير في التسعينيات
مع تغيير سياسات أنظمة السلامة ومعدل الاستهلاك في الولايات المتحدة في أوائل التسعينيات، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ السيارات الأمريكية. التقارير تشير إلى أن المعايير المطبقة في السبعينيات والثمانينيات أدت إلى حوادث مميتة بسبب تخفيف وزن السيارات، مما أدى إلى إيقاف بعض الطرازات مثل بليزر وبرونكو واستبدالها بطرازات أخرى مثل تاهو وإكسبيديشن.
- التحول في السوق في التسعينيات
في أوائل التسعينيات، بدأت حصة السوق لسيارات الدفع الرباعي كاملة الحجم في الانخفاض على المستوى العالمي، مع تزايد الطلب على السيارات المتوسطة الحجم. هذا دفع الشركات الأمريكية إلى التركيز على أسواق محددة حيث تكون عجلة القيادة من الجهة اليسرى، مثل السوق الأمريكي، الكندي، وأسواق دول الخليج العربي. كان هذا التحول نقطة محورية في تاريخ السيارات الأمريكية، وخاصةً مع بداية انتشار الشاحنات الأمريكية، والتي كانت ألاسكا نقطة انطلاقتها.
- تحفيز الشاحنات الأمريكية
في أوائل التسعينيات، أدى رخص البنزين في الولايات المتحدة ووجود حوافز وإعفاءات ضريبية متعلقة بمعايير استهلاك الوقود CAFE إلى زيادة انتشار الشاحنات. الشركات الأمريكية استغلت ضريبة الدجاج التي فرضها ليندون جونسون بنسبة 25% في عام 1964، مما شجعها على زيادة إنتاج الشاحنات لتحقيق أرباح أعلى.
- زيادة إنتاج الشاحنات الأمريكية
كثفت شركات السيارات الأمريكية جهودها في مضاعفة الاستثمارات والإنتاج للشاحنات، مما أتاح للأمريكيين خيارات واسعة من الطرازات والنماذج. تتميز هذه الشاحنات بالقدرة على التحميل، النقل، والسحب، وتوفر راحة عالية في الركوب. سيارات الدفع الرباعي الأمريكية تم تطويرها من شاصي الشاحنات، مع تعديلات في أنظمة التعليق، وتتمتع بخصائص محدودة لأنظمة الدفع الرباعي.
- دخول الشركات اليابانية في المنافسة
دخلت شركات السيارات اليابانية المنافسة في هذه الفئة بقوة. تويوتا نجحت في المنافسة بإطلاق طرازات سيكويا وتندرا، واستخدمت طريقة مماثلة للشركات الأمريكية في التطوير. نجحت نيسان في البداية مع شاحنة تايتن وطراز الدفع الرباعي ارمادا، ولكن بسبب الأزمة المالية عام 2008 وإدارة كارلوس غصن السابقة لتغير الخطة في من خلال إطلاق الجيل الثاني من تايتن بتكاليف بسيطة و بدل من تطوير الجيل الثاني من أرمادا قامت نيسان بإرسال الجيل السادس من باترول للسوق الأمريكي بحيث ألغت الشركة جميع أنظمة التعليق والدفع الرباعي وقامت باستخدام الأنظمة القديمة للجيل الأول من ارمادا في النسخة الأمريكية من باترول وتم تسمية السيارة بالجيل الثاني من ارمادا.
سيارات الدفع الرباعي اليابانية

سيارات الدفع الرباعي اليابانية: تتميز سيارات الدفع الرباعي اليابانية بالقوة والمتانة وارتفاع خلوص الأرض وجودة المواد المستخدمة وتكاليفها المرتفعة في مراحل البحث والتطوير. تتميز أيضًا بصلابة هيكلها وقوة تحمل أنظمة التعليق للطرق الوعرة. يتم تسويقها كسيارات دفع رباعي فاخرة (بريميوم) مخصصة للاستخدام الشاق وتستهدف جميع دول العالم، ولا توجد قيود على تحديد موقع عجلة القيادة سواء كانت على الجانب الأيمن أو الأيسر.
- بدايات مشوقة بعد الحرب العالمية الثانية
بدأت فكرة طرح سيارات الدفع الرباعي اليابانية بعد أحداث الحرب العالمية الثانية، تحديدًا في 10 أغسطس 1950، عندما طلبت الشرطة الوطنية اليابانية (التي كانت تُعرف سابقًا بالجيش الأمريكي) صنع سيارة دفع رباعي للاستخدام كمعدات حكومية يابانية وكذلك للاستخدام من قبل الجيش الأمريكي في حرب كوريا. تم تقديم هذا الطلب لثلاث شركات يابانية وهي تويوتا ونيسان وميتسوبيشي، وتم إصدار هذه السيارات بموجب الاتفاقيات المطلوبة. بدأت تويوتا تحت مسمى “جيب” ثم تغير المسمى إلى “لاندكروزر” في جيلها الثاني عام 1954. وقدمت ميتسوبيشي سيارة “جيب” بترخيص من شركة ويليز الأمريكية لتمثل الشرطة الوطنية اليابانية، بينما قدمت نيسان أيضًا سيارتها “باترول” لتمثيل الجيش الأمريكي في حرب كوريا.
- منافسة شرسة
بعد تسليم تويوتا لاندكروزر ونيسان باترول وميتسوبيشي جيب لمكاتب الشرطة اليابانية، ركزت الشركات الثلاث على إطلاق هذه السيارات للجمهور العام. في وقت لاحق، قررت ميتسوبيشي الانسحاب من هذه المنافسة في أوائل الستينيات، مما أدى إلى بدء منافسة حقيقية وشرسة بين تويوتا لاندكروزر ونيسان باترول داخل وخارج حدود اليابان.
- نزاع استثنائي
استمرت هذه المنافسة الشرسة بين تويوتا لاندكروزر ونيسان باترول على نطاق عالمي خارج حدود اليابان، وحدث أول نزاع بينهما في أستراليا، في صحراء سيمبسون. تعتبر هذه القصة واحدة من أشهر قصص النزاعات التي دارت حول أشهر سيارات الدفع الرباعي المخصصة للطرق الوعرة. حيث ادعت نيسان أن باترول هي أول سيارة دفع رباعي تجتاز صحراء سيمبسون في أستراليا، بينما ادعت تويوتا أن لاندكروزر هي أول سيارة دفع رباعي تجتازها.
وفي النهاية، فازت نيسان باترول (G60 Nissan Patrol) في عام 1962 بلقب أول سيارة دفع رباعي في العالم تجتاز صحراء سيمبسون الأسترالية، وهي واحدة من أكبر الكثبان الرملية في العالم. - منافسة عالمية
اشتدت المنافسة على نطاق عالمي بين نيسان باترول وتويوتا لاندكروزر، حيث يتميز كلاهما بميزات مختلفة. تمثل نيسان باترول راحة الركوب وحجمها الكبير وخلوص الأرض المرتفع، بينما تمثل تويوتا لاندكروزر خفة الوزن وقاعدة العجلات القصيرة التي تجعلها مناسبة للطرق الوعرة.
- جودة عالية وتكنولوجيا موثوقة
تختتم هذه السلسلة بنظرة مختصرة على كيفية تطوير الشركات اليابانية لسيارات الدفع الرباعي: تعتبر الشركات اليابانية سيارات الدفع الرباعي كمركبات متعددة الاستخدامات، قادرة على نقل الأسر والأفراد براحة عبر التضاريس الصعبة وفي ظروف جوية قاسية بكل ثقة وراحة.
تستثمر الشركات اليابانية مبالغ كبيرة في مراحل البحث والتطوير لتقديم سيارات متطورة قادرة على التألق في العالم الحقيقي. يكون لديها شاصيها عالي الصلابة وهياكل قوية وأنظمة تعليق ديناميكية متكيفة تناسب مختلف ظروف القيادة على الطرق العامة وتتغلب على عقبات الطرق الوعرة والصعبة. يكون نظام الدفع الرباعي هو الأساس في تحريك هذه السيارات، مما يؤدي إلى استهلاك وقود عالي نسبيًا، وذلك لأنها تصمم لتناسب مجموعة واسعة من الظروف والتضاريس.
هذا، ويركز المهندسين في شركات السيارات اليابانية على تكنولوجيا موثوقة في بناء وتطوير هذه السيارات، حيث يهدفون إلى توفير أطول فترة ممكنة من الاستخدام لمالكيها. يتراوح عمر الجيل الواحد من هذه السيارات عادة بين 10 إلى 13 سنة. وبسبب هذه المواصفات الفائقة والجودة العالية، تكون أسعار سيارات الدفع الرباعي اليابانية عادة مرتفعة، مما يجعلها سيارات ذات أسعار باهظة.
