السيارات – عقد كبار المسؤولين من المملكة العربية السعودية وبيرو مناقشات افتراضية الأسبوع الماضي حول فرص الاستفادة المشتركة من 5 ملايين طن من احتياطيات الليثيوم في منطقة بونو الجنوبية في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية. ويعد هذا أحدث فصل في سعي المملكة الشامل وراء هذه المادة محليًا ودوليًا، في إطار سعيها لتطوير قدرتها على تصنيع السيارات الكهربائية.
ويعد الليثيوم عنصرًا أساسيًا في بطاريات السيارات الكهربائية القابلة لإعادة الشحن، إلى جانب تقنيات متقدمة أخرى. ويقول إيونوت لازار، كبير المستشارين في CRU بلندن: “المملكة العربية السعودية ملتزمة التزامًا راسخًا بتطوير صناعة البطاريات. فهم يرون في تكاليف الطاقة والانتشار المستقبلي لكميات كبيرة من الطاقة المتجددة مزايا استراتيجية”. كما أن “عدم الانحياز الجيوسياسي” قد يمنح المملكة أفضلية في إنشاء مركز بديل للبطاريات خارج الصين، اللاعب المهيمن في هذه الصناعة، في ظل اهتزاز التجارة والتوترات الجيوسياسية في التجارة الدولية.
ويقول لازار: “يُنظر إلى هذا على أنه جهد متكامل للمملكة العربية السعودية، يستلزم الوصول إلى المواد الخام للبطاريات، بما في ذلك الليثيوم”. وشهد الاستهلاك العالمي لليثيوم نموًا بمقدار عشرة أضعاف منذ عام 2010، ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب عليه ثلاثة أضعاف عن مستوياته الحالية بحلول عام 2040، وفقًا للرابطة الدولية لليثيوم.
وشهدت الأسعار تذبذبًا في الأشهر الأخيرة بسبب الأداء الاقتصادي المتباين للصين، وتباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا، وتوقعات تجاوز العرض للطلب حتى نهاية العقد. ولكن من المتوقع أن يتغير التوازن عند هذه النقطة، ما لم يتم تشغيل المزيد من الإنتاج.
ويبذل القادة السعوديون جهودًا حثيثة في مجال السيارات الكهربائية عبر قناتين رئيسيتين: ملكية صندوق الاستثمارات العامة في شركة لوسيد الأمريكية المصنعة، والمشروع المشترك المحلي بين صندوق الاستثمارات العامة وفوكسكون ، والذي يتضمن علامة سير التجارية. ومن المتوقع أن تُسلم سير أولى سياراتها في أواخر عام 2026.
وصرح جوزيف سالم، الشريك في آرثر دي ليتل، أن الرياض وحدها ستحتاج إلى 1.5 مليون سيارة كهربائية على الأقل لتحقيق هدف تحويل 30% من أسطولها إلى سيارات كهربائية قبل نهاية العقد.

وذكرت وكالة الأنباء البيروفية أن المحادثات جرت بين نائب وزير إدارة الموارد المعدنية السعودي، عبد الرحمن البلوشي، ووزير الطاقة والمناجم البيروفي، خورخي مونتيرو، في يوليو .
خلال العام الماضي، استكشف المسؤولون السعوديون شراكات لاستخراج الليثيوم في الأرجنتين، التي تكتسب زخمًا متزايدًا في هذه الصناعة، ومع شركات مثل شركة كوديلكو العملاقة للتعدين المملوكة للدولة في تشيلي، وهي من أكبر ثلاث شركات منتجة عالميًا إلى جانب الصين وأستراليا. صندوق الاستثمارات العامة السعودي هو المالك الأكبر لشركة لوسيد الأمريكية لتصنيع السيارات الكهربائية. وتخوض شركة كوديلكو حاليًا صفقة مثيرة للجدل للانضمام إلى شركة سوسيداد كيميكا إي مينيرا دي تشيلي (SQM) المملوكة للقطاع الخاص، ثاني أكبر شركة لتعدين الليثيوم في العالم.
ويقول: “ستكون SQM وكوديلكو خياري شراكة مثاليين للمملكة العربية السعودية في سعيها للحصول على حصة سوقية في الليثيوم”. ويضيف: “من المرجح أن ترحب SQM تحديدًا بضخ رأس مال نظرًا للوضع الحالي لسوق الليثيوم”.
ويأتي التحالف مع كوديلكو أو SQM على خطى استحواذ شركة التعدين العربية السعودية (معادن) على 10% من شركة فالي بيس ميتالز البرازيلية العام الماضي، كجزء من “منحنى التعلم” الأوسع للمملكة، وفقًا لكريستوفر إكليستون، الخبير الاستراتيجي في قطاع التعدين في شركة هالجارتن وشركاه.
يقول إكليستون: “لا يعرف السعوديون الكثير عن تعدين ومعالجة المعادن الكبيرة إلى جانب ما يعرفونه، مثل البوكسيت وبعض المعادن الأخرى. لذلك، أعتقد أنهم انضموا إلى شركة فالي لتعلم المزيد”.
يمتد التركيز السعودي على الليثيوم أيضًا إلى المشروع المشترك مع شركة الليثيوم الأوروبية ومجموعة العبيكان للاستثمار لتكرير الصخور المستخرجة من النمسا في منشأة جديدة بالمملكة.
تقوم مجموعة EV Metals الأسترالية ببناء مصنع منفصل في مدينة ينبع الصناعية على ساحل البحر الأحمر السعودي لمعالجة مواد الليثيوم الكيميائية من المواد الخام المستخرجة في المنطقة الغربية من المملكة. في الوقت نفسه، تُعزز المملكة جهودها لاستخراج الليثيوم الخاص بها من مياه الصرف من حقول النفط.
وأسفرت شراكة بين معادن وأرامكو وشركة ليثيوم إنفينيتي الناشئة (ليهايتيك) عن اختبارات ناجحة في نهاية العام الماضي، وهي تتحول إلى برنامج تجريبي تجاري، لكن الإنتاج على نطاق واسع سيستغرق وقتًا ليبدأ العمل، وفقًا للخبراء.
