السيارات – في عام 2019، أكد كبير مسؤولي التكنولوجيا في أرامكو السعودية إيمان الشركة بالقوة الدائمة لمحركات الاحتراق. وأكد أحمد الخويطر، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في أرامكو السعودية، بشكل قاطع أن “محركات الاحتراق الداخلية موجودة لتبقى”. وبدا هذا التصريح تقليديًا في وقت كان فيه اتجاه السيارات الكهربائية لايزال في بداية الانطلاق، وكان كثيرون يعتقدون أن أيام محركات الاحتراق أصبحت معدودة بعد نمو الاقبال على السيارات الكهربائية.
ودعمت أرامكو السعودية إيمانها بالاستثمار في جعل محركات الاحتراق أكثر كفاءة. وكان مركز أبحاث ديترويت التابع لها يستكشف تقنيات مثل الإشعال بضغط البنزين (GCI)، الذي يوفر كفاءة في استهلاك الوقود تشبه الديزل مع انبعاثات أقل بكثير. كما تضمنت الأبحاث احتجاز الكربون، وهي تقنية تسمح للمركبات بالتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الخاصة بها وتخزينها للتفريغ في وقت لاحق.
وبعد مرور خمس سنوات، يبدو أن شركة الطاقة العملاقة هي التي تضحك أخيرًا، حيث تشهد صناعة السيارات العالمية تباطؤًا في معدل تبني السيارات الكهربائية. وقد أشارت بعض شركات صناعة السيارات الحالية إلى ضرورة الحذر بشأن قبول المستهلك على نطاق أوسع للسيارات الكهربائية. وأصبح أصحاب المصلحة يدركون بشكل متزايد التحديات المتمثلة في القدرة على تحمل سعرها والبنية التحتية العامة للشحن.
ويؤكد استطلاع المستهلكين الذي أجرته شركة S&P Global Mobility هذا الشعور, حيث انخفضت نسبة المستهلكين في أسواق السيارات العالمية الرئيسية الراغبين في شراء سيارة كهربائية إلى 67 في المائة في عام 2023. ويأتي ذلك بانخفاض من 71 في المائة في عام 2022 و86 في المائة في عام 2021.
وتضاعف أرامكو السعودية جهودها في مجال محركات الاحتراق، حيث استثمرت 740 مليون يورو مقابل حصة 10 في المائة في مشروع رينو وجيلي المشترك مع شركة هورس باورتراين. وقدرت الصفقة قيمة الأعمال بمبلغ 7 مليار يورو، حيث من المقرر أن تقوم شركة هورس باورتراين بتوفير محركات البنزين والأنظمة الهجينة ونواقل الحركة الخاصة الأعلى في الكفاءة للعديد من شركات صناعة السيارات.
وتتوقع أرامكو السعودية والمساهمون الآخرون في شركة هورس أن تتحول صناعة السيارات في نهاية المطاف الابتعاد عن الإنفاق على تطوير محركات الاحتراق الخاصة، وتختار بدلاً من ذلك شرائها من موردين خارجيين. وقال ياسر مفتي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، نقلاً عن صحيفة فايننشال تايمز: “سيكون الأمر مكلفًا للغاية بالنسبة للعالم للتخلص تمامًا من محركات الاحتراق الداخلي أو الاستغناء عنها”. وأضاف: “إذا نظرت إلى القدرة على تحمل التكاليف والكثير من العوامل الأخرى، أعتقد أنها ستبقى موجودة لفترة طويلة جدًا جدًا”.
وكانت أرامكو السعودية قد ذكرت سابقًا أن محركات الاحتراق الداخلي ستستمر في البقاء على الطرق بعد عام 2050. وقد ردد ماتياس جيانيني، الرئيس التنفيذي لشركة هورس، هذا الاعتقاد، حيث قال: “من المؤكد أن أكثر من النصف، وما يصل إلى 60 في المائة من السكان سيظل لديهم نوع ما من المحركات التقليدية، سواء كان محرك احتراق خالص، أو ضمن نظام هجين.
ويشير جيانيني إلى أن التوقعات العالمية مختلطة، حيث تتجه أوروبا نحو السيارات الكهربائية ولكن الأسواق الأخرى مثل الولايات المتحدة لا تفعل ذلك، وهو ما يخلق فرصة لتوحيد إنتاج المحركات والاستعانة بمصادر خارجية. وأضاف تقرير فايننشال تايمز أن الشركة الجديدة تمتلك 17 مصنعا في جميع أنحاء العالم وهي قادرة على بناء 3.2 مليون وحدة سنويا وتريد زيادتها وإنتاج ما يصل إلى 5 ملايين سنويا.
