ما كاد مجلس إدارة شركة جنرال موتورز يعرب عن رغبته بالبدء في محادثات حول التحالف المقترح مع كل من «رينو اس إيه» الفرنسية و«نيسان موتور اليابانية» ـ على الرغم من معارضة عدد من المسؤولين التنفيذيين بالشركة ـ حتى ألقى المليارديرالأميركي كيرك كيركوريان، صاحب أعلى نسبة فردية في أسهم جنرال موتورز الأميركية، بثقله الى جانب هذا القرار واصفا اتخاذه «باخطوة الأولى الجيدة».
وكان كيركوريان، الذي يملك نحو 9.9 بالمائة من أسهم جنرال موتورز عبر شركة تراكيندا الاستثمارية التي يمتلكها، قد حث جنرال موتورز على اتخاذ هذه الخطوة من أجل إصلاح الشركة منتقدا ما اعتبره تباطؤا للمسؤولين في الشركة من أجل الخروج بها من موقفها الصعب. وذكرت مصادر شركة نيسان ان كيركوريان اتصل بكارلوس غصن، رئيس نيسان ورينو، لدراسة إمكانية التحالف الثلاثي، لكن نيسان قالت في بيان لها إنه في هذه المرحلة أصبح المطلوب من مجلس إدارة جنرال موتورز وكبار المسؤولين تقديم «الدعم الكامل» للمشروع لبدء دراسة هذه الفرصة بعد موافقة مجلسي إدارة رينو ونيسان.
ومن المنتظر أن يبدأ الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز، ريك واغونر، مفاوضاته مع كارلوس غصن في منتصف شهر يوليو (تموز) الحالي.
تجدر الاشارة الى انه كان قد تردد في ديترويت بان ريك واغونر اعتبر اقتراح كيركوريان خطوة عدائية ضد الادارة وانه قد يرفع دعوى ضد التحالف الثلاثي المقترح.
وكان اتحاد العاملين في قطاع السيارات الأميركية قد أعرب، الاسبوع الماضي، عن مخاوفه من أن يؤدي التحالف المقترح إلى فقدان المزيد من الوظائف في قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأميركية.
يطرح اقتراح التحالف الثلاثي بين الشركات الاميركية والفرنسية واليابانية في وقت تعلن فيه شركتا «نيسان» و«رينو» تحقيق نجاحات كبيرة على مدى السنوات السبع الماضية مما أدى إلى تضاعف قيمتهما السوقية بحيث فاقت قيمة شركة جنرال موتورز التي تعد أكبر شركة سيارات في العالم، فقد وصلت قيمة أسهم نيسان الى نحو 48.7 مليار دولار وقيمة أسهم رينو إلى 30.1 مليار دولار مقابل 16.6 مليار دولار لجنرال موتورز الأميركية.
ولكن الوضع كان مختلفا تماما قبل عدة أعوام إذ كانت قيمة أسهم شركة جنرال موتورز تبلغ 52.5 مليار دولار في عام 1999 مقابل 9 مليارات دولار لشركة نيسان و8.3 مليار دولار لرينو. ويذكر أن جنرال موتورز تعرضت للعديد من الازمات الاقتصادية في سوق السيارات الأميركية مما أدى إلى انخفاض قيمة أسهمها بشكل حاد في الوقت الذي انتعشت فيه شركتا رينو ونيسان.
وفي اتمام التحالف الثلاثي بين جنرال موتورز ونيسان ورينو سوف يكون الاهم من نوعه في صناعة السيارات العالمية منذ 1998 عندما اندمجت ديملر بنز الالمانية مع كرايسلر الأميركية لتشكيل شركة ديملر كرايسلر.
ويذكر أن نيسان وهي ثاني أكبر منتج سيارات في اليابان ترتبط بعلاقة تحالف من خلال صفقة تبادل أسهم مع رينو منذ عام 1999. وقد أصدرت الشركتان بيانا أعلنتا فيه أن التحالف بينهما هو «شراكة مفتوحة» ولا يقتصر فقط على الشركتين في إشارة إلى استعدادهما لانضمام شركات سيارات أخرى إليهما.
رغم ذلك، ينظر العديد من المحللين الاقتصاديين في فرنسا بريبة إلى عرض جنرال موتورز الأميركية الدخول في تحالف مع رينو الفرنسية، فقد اعتبر الخبير الاقتصادي لودوفيتش فافا في حديث مع صحيفة «ليزوكو» الاقتصادية الفرنسية الاسبوع الماضي ان الاختلاف الكبير في موديلات السيارات التي تنتجها الشركتان، كذلك القطع التي تدخل في إنتاجها لا تخدم دخول الشركتين في تحالف واحد. وأضاف فافا أن الميزة الرئيسية لاندماج الشركتين هو التقارب المحتمل بين شركة رينو وشركة أوبل التي تمتلكها جنرال موتورز.
وأشار فافا إلى أن هذا التحالف لن يسفر عن إصلاح جنرال موتورز كما حدث مع شركة نيسان اليابانية قائلا: إن الفرصة المتاحة لذلك أقل كثيرا بالنسبة لجنرال موتورز وان ترشيد العمالة جار بالفعل في العملاق الأميركي كما أن إنتاجية العمال فيها أصبحت تقارب مستوى الانتاجية في شركة نيسان. وأشار إلى أن جنرال موتورز تعاني مشكلة في هيكل التكاليف «حيث أنها تدفع راتب 2.5 متقاعد عن كل عامل لديها وتنفق خمسة مليارات دولار سنويا على الادوية ولديها التزامات بدفع 50 مليار دولار للتأمين الصحي والتأمين على الحياة في الولايات المتحدة الأميركية».