اجد الموضوع جدير بالمشاركه والنقاش الهادئ والبناء ولذلك اتخذت القرار للادلاء بدلوي
فأقول
لا يبدوا الأمر مستغربا ان تجد السيارات المصنعه في استراليا – سواء اليابانيه منها أو الأمريكيه – على الأقل من وجهة نظري بهذا التذبذب في الاداء والرداءه في المواصفات، لكن المستغرب هو عدم تساؤل الناس في هذه البلاد عن أسباب تفشي هذه الظاهره التي كان لها الأثر البالغ على سلامتهم وميزانياتهم وراحتهم النفسيه. بل الأغرب من ذلك هو تسليمهم بأن هذا هو الواقع الذي لا بد أن نتعايش معه مما يعني أنك ستدفع مبلغ كبير في سياره ما تسوي نصف قيمتها. أرى أن هناك سببان رئيسيان لوجود هذه الظاهره :
أولاً : عدم اطلاع الناس على ما يجري حولهم في البلاد الأخرى التي تتعامل مع صانعي السيارات بحذر ولا يترددون في جرجرة الوكلاء الى المحاكم اذا تعرضوا للأذى بسبب أعطال مصنعيه أو تحايل. هذا الانغلاق في حدود البلاد الجغرافيه ساهم في قلة وعيهم و احسان الظن بوكلائهم - الذين كشفتهم الأيام أوراقهم - وبالتالي رضاهم بالمتوفر السيء على حساب الغير متوفرالأفضل - أوقل غير المسموح به لك وأنت عميل تدفع من جيبك وليس منة وتفضل - وان كان أفضل ويستحق ما يدفع لأجله.
ثانيا : عدم تطبيق معايير سلامة المركبات الصارمه من قبل هيئة المواصفات والمقاييس – الله بالخير – والتي من المفترض أن تشترط جوده عاليه وآمنه في تلك المركبات المستورده من استراليا فتطبق معاييرها الخاصة بها والتي تضمن سلامة وراحة المستهلك كما يحدث في أمريكا وأوروبا واليابان . ولأن هذه الهيئه – في نظري – مجرد لوحه معلقه على باب مكسور، فانك ترى ما هب ودب من المغشوش والمقلد والمموه ...الخ يدخل فيدفع فيه ضعفي ثمنه ليستعمل فترة ليست بالطويله في المتوسط ثم ليدفن في تشاليح السيارات اما لحادث بسيط أتلف السياره لأنها لم تصنع أصلا وفق معايير صارمه أو لأن عمرها الافتراضي قد انتهى بسبب القطع المغشوشه المستورده من هنا وهناك ليزداد الطين بله.
لذلك أرى أن استراليا تستحق لقب " الباب الخلفي" الذي يسوق من خلاله منتجات السيارات المغشوشه بأعلى سعر لتسوق لنا على أنها قدرنا. فليس سرا أن اللومينا والكابرس لا تستطيع أن تدخل القارة الأمريكية لأنها ستسقط في اجتياز معايير السلامة الأمريكيه التي لا تحابي أحدا اذا كان الأمر يتعلق بسلامة الراكب. وليس من المغالاه في شيء اذا قلنا أن الكامري المصنعه في أستراليا سوف تحذف بالجزمه اذا ما أراد أبو جميل تسويقها في اليابان بل سيسحب على خشته في المحاكم. ولا يجرؤ أولئك المسوقون – وكلاء الياباني والأمريكي - دخول القاره الأوروبيه بتلك المنتجات الرديئه لأن الاجابه ستكون " لم ينجح أحد ".
اتمنى ان لا يرتكب الصانع الكوري نفس الحماقه بدافع تخفيض الانفاق لأن وكلاء سياراته سيقودونه الى نفس المستنقع الذي تورط فيه الصناع الذين سبقوه.